دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٩ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
شرعا.
أمّا العقل، فلا يقبّح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب إذا علم أنّ بناء الشارع على تبليغ الأحكام على النحو المعتاد المستلزم لاختفاء بعضها لبعض الدواعي، و كان قادرا على إزالة الجهل عن نفسه.
و أمّا النقل، فقد تقدّم عدم دلالته على ذلك، و أنّ الظاهر منها- و لو بعد ملاحظة ما تقدّم من أدلّة الاحتياط- الاختصاص بالعاجز، مضافا إلى ما تقدّم في بعض الأخبار المتقدّمة في
الشارع فرضا: الدّعاء واجب، و الثاني، كقوله: و العصير حرام.
أمّا عدم المانع فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و لا مانع منه عدا ما يتخيّل من جهل المكلّف به، و هو غير قابل للمنع عقلا و لا شرعا).
(أمّا العقل، فلا يقبّح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب إذا علم أنّ بناء الشارع على تبليغ الأحكام) بالطرق المتعارفة (على النحو المعتاد المستلزم لاختفاء بعضها لبعض الدواعي)، فيجب على المكلّف الفحص و التعلّم فيما عدا الضروريات إن كان قادرا على إزالة الجهل به، كما هو المفروض في المقام، فلو ترك التعلّم و الفحص لا يكون عقابه على مخالفة الواقع قبيحا عند العقل.
و أمّا عدم المانع شرعا فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا النقل، فقد تقدّم عدم دلالته على ذلك، و أنّ الظاهر منها و لو بعد ملاحظة) تعارضه مع (ما تقدّم من أدلّة الاحتياط) و التوقف (الاختصاص بالعاجز [عن التعلّم])، أي: اختصاص ما دلّ على البراءة بالعاجز عن معرفة الحكم بالفحص و السؤال جمعا بينهما، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي و الأوثق. هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل.
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الوجه الثاني- أي: العقاب بنفس مخالفة الواقع- بقوله:
(مضافا إلى ما تقدّم في بعض الأخبار المتقدّمة في الوجه الثالث) الدالّ على وجوب الفحص كقوله ٦ فيمن غسّل مجدورا أصابته جنابة فكزّ فمات: (قتلوه قتلهم اللّه، أ لا سألوا، ألا يمّموه؟) [١].
[١] الفقيه ١: ٥٩/ ٢١٨. الوسائل ٣: ٣٤٦، أبواب التيمم، ب ٥، ح ٣.