دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٦ - الخامس حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات
لأنّ الفحص لا يوجب جريان البراءة مع العلم الإجمالي.
قلت: المعلوم إجمالا وجود التكاليف الواقعيّة في الوقائع التي يقدر على الوصول إلى مداركها، و إذا تفحّص و عجز عن الوصول إلى مدارك الواقعة خرجت تلك الواقعة عن
لأنّ الفحص لا يوجب جريان البراءة مع العلم الإجمالي].
و للمصنّف (قدّس سرّه) في الإشكال على هذا الوجه الخامس تعبيران:
و حاصل تقريب الإشكال بتعبيره الأوّل: هو أنّ مقتضى هذا الوجه عدم جواز الرجوع إلى البراءة أصلا لا قبل الفحص و لا بعده؛ و ذلك لأنّ الشكّ في مورد العلم الإجمالي بالتكاليف الإلزامية يدخل في الشكّ في المكلّف به، و مقتضى القاعدة فيه وجوب الاحتياط من دون فرق بين قبل الفحص و بعده، فيخرج مورد العلم الإجمالي عن المقام من رأس، إذ لا يجري فيه أصل البراءة، كما عرفت.
و أمّا الإشكال بالتعبير الثاني: فهو ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فإن قلت: إذا علم المكلّف تفصيلا بعدّة امور من الواجبات و المحرّمات يحتمل انحصار التكاليف فيها، كان الشكّ بالنسبة إلى مجهولاته شكّا في أصل التكليف).
و حاصل تقريب الإشكال بهذا التعبير، هو أنّ العلم الإجمالي المذكور بعد علم المكلّف تفصيلا بمجموع الواجبات و المحرّمات من الأدلّة القطعيّة أو الظنّيّة المعتبرة لا يخلو عن أحد احتمالين:
أحدهما: انحلاله إلى علم تفصيلي بالنسبة إلى ما علم المكلّف به تفصيلا من الأحكام الإلزامية، و شكّ في أصل التكليف بالنسبة إلى ما سواها من مجهولاته.
و ثانيهما: عدم انحلاله و بقائه على حاله، و على التقديرين لا يجب الفحص.
أمّا على الأوّل؛ فلأنّ المكلّف يرجع إلى البراءة فيما شكّ فيه من دون حاجة إلى الفحص.
و أمّا على الثاني، فلا يجب التمسّك بها و لو بعد الفحص؛ لأنّ مقتضى القاعدة في مورد العلم الإجمالي هو وجوب الاحتياط، و لا يجدي الفحص في الرجوع إلى البراءة في موارد العلم الإجمالي.
(قلت: المعلوم إجمالا وجود التكاليف الواقعيّة في الوقائع التي يقدر على الوصول إلى