دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٥ - الكلام في الاحتياط
بل من أتى بصلوات غير محصورة لإحراز شروط صلاة واحدة، بأن صلّى في موضع تردّد فيه القبلة بين أربع جهات في خمسة أثواب، أحدها طاهر، ساجدا على خمسة أشياء، أحدها ما يصحّ السجود عليه، مائة صلاة مع التمكّن من صلاة واحدة يعلم فيها تفصيلا اجتماع الشروط الثلاثة، يعدّ في الشرع و العرف لاعبا بأمر المولى.
و الفرق بين الصلاة الكثيرة و صلاتين لا يرجع إلى محصّل.
نعم، لو كان ممّن لا يتمكّن من العلم التفصيلي، كان ذلك منه محمودا مشكورا.
و ببالي أنّ صاحب الحدائق (قدّس سرّه) قد يظهر منه دعوى الاتفاق على عدم مشروعيّة التكرار مع التمكّن من العلم التفصيلي.
و ثالثها: لزوم اللعب بأمر المولى، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(من أتى بصلوات غير محصورة لإحراز شروط صلاة واحدة، بأن صلّى في موضع تردّد فيه القبلة بين أربع جهات في خمسة أثواب، أحدها طاهر، ساجدا على خمسة أشياء، أحدها ما يصحّ السجود عليه، مائة صلاة مع التمكّن من صلاة واحدة يعلم فيها تفصيلا اجتماع الشروط الثلاثة، يعدّ في الشرع و العرف لاعبا بأمر المولى).
قوله: (و الفرق بين الصلاة الكثيرة و صلاتين لا يرجع إلى محصّل) دفع لما ربّما يتوهّم من الفرق بين الصلوات الكثيرة و صلاتين، حيث يكون الأوّل لعبا بأمر المولى دون الثاني.
و حاصل الدفع أنّ الفرق المذكور لا يرجع إلى محصّل، إذ مطلق تكرار العبادة مع تمكّن المكلّف من تركه يعدّ لعبا بأمر المولى أيضا.
(نعم، لو كان ممّن لا يتمكّن من العلم التفصيلي، كان ذلك منه محمودا مشكورا).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّه لو كان المكلّف ممّن لا يتمكّن من الامتثال التفصيلي علميّا كان أو ظنيّا، كان الاحتياط منه محمودا مشكورا.
و الظاهر أنّ ذكر العلم التفصيلي يكون من باب المثال؛ لأنّ الغرض منه هو عدم جواز الرجوع إلى الاحتياط المستلزم للتكرار مع التمكّن من الاجتهاد أو التقليد، إذ مفروض الكلام هو في عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد و الأخذ بالاحتياط، فيكون المراد من حسن الاحتياط هو حسنه مع عدم التمكّن من مطلق الطريق التفصيلي، سواء كان علما أو ظنّا.