دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٣ - الكلام في الاحتياط
بل يمكن أن يجعل هذان الاتفاقان المحكيّان من أهل المعقول و المنقول المعتضدان بالشهرة العظيمة دليلا في المسألة، فضلا عن كونهما منشأ للشكّ الملزم للاحتياط، كما ذكرنا.
بطلانها بالإجماع في مقابل أخيه السيّد المرتضى ;.
فسئل أخاه و قال: إنّ الإجماع واقع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها، فهي باطلة و غير مجزية، و الجهل بعدد الركعات جهل بأحكامها، فلا تكون صلاة الجاهل بوجوب القصر تماما مجزية.
و قد قرّر أخوه السيّد المرتضى (قدّس سرّه) له هذا السؤال، إلّا أنّه أجاب بخروج صلاة الجاهل في الموضعين المذكورين بالنصّ عن الإجماع المذكور.
فالمستفاد من كلام السيّد الرضي (قدّس سرّه) و تقرير أخيه له، هو الإجماع على بطلان صلاة الجاهل الصادق على العامل بالاحتياط في المقام، و يؤيّده نقل الاتفاق أو الشهرة على أنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد باطلة.
(بل يمكن أن يجعل هذان الاتفاقان المحكيّان من أهل المعقول)، أي: المتكلمين، كما عرفت إجماعهم على وجوب إتيان الواجب لوجوبه (و المنقول) كالإجماع المتقدّم في كلام السيّد الرضي (قدّس سرّه) (المعتضدان بالشهرة العظيمة دليلا في المسألة، فضلا عن كونها منشأ للشكّ الملزم للاحتياط)، أي: الموجب للاحتياط (كما ذكرنا) و تقدّم ذكره في قوله:
(نعم، لو شكّ في اعتبارها، و لم يقم دليل معتبر من شرع أو عرف حاكم بتحقّق الإطاعة بدونها، كان مقتضى الاحتياط اللازم الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل).
و المتحصّل أنّ مقتضى الإجماعين المذكورين هو بطلان عمل الجاهل العامل بالاحتياط، فيجب العمل بالاجتهاد أو التقليد.
إلّا أن يقال بعدم جواز التمسّك بالإجماع في المقام؛ و ذلك لأنّ الإجماع منقول و هو غير حجّة، و على فرض اعتباره يكون اعتباره مشروطا بأن يكون كاشفا عن قول المعصوم ٧، و ذلك بأن لا تكون المسألة التي قام فيها الإجماع عقليّة، و المسألة في المقام عقليّة، لكونها راجعة إلى كيفيّة الإطاعة، فالمدرك فيها منحصر في العقل، فلا يكون الإجماع فيها كاشفا عن قول الإمام ٧ حتى يكون حجّة. هذا تمام الكلام فيما لم يتوقّف الاحتياط على التكرار.