البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢ - قدوم وفد ثقيف على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في رمضان من سنة تسع
ففعلت ذلك فأذهبه اللَّه عنى. و رواه مسلّم من حديث سعيد الجريريّ به.
و روى مالك و احمد و مسلّم و أهل السنن من طرق عن نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبى العاص أنه شكى إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وجعا يجده في جسده فقال له «ضع يدك على الّذي يألم من جسدك و قل بسم اللَّه ثلاثا، و قل سبع مرات أعوذ بعزة اللَّه و قدرته من شر ما أجد و أحاذر» و في بعض الروايات ففعلت ذلك فاذهب اللَّه ما كان بى فلم أزل آمر به أهلي و غيرهم.
و قال أبو عبد اللَّه بن ماجة حدثنا محمد بن يسار ثنا محمد ابن عبد اللَّه الأنصاري حدثني عيينة بن عبد الرحمن- و هو ابن جوشن- حدثني أبى عن عثمان بن أبى العاص. قال: لما استعملني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدرى ما أصلى فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «ابن أبى العاص؟» قلت نعم! يا رسول اللَّه! قال «ما جاء بك؟» قلت يا رسول اللَّه عرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدرى ما أصلى قال «ذاك الشيطان أدن» فدنوت منه فجلست على صدور قدمي، قال فضرب صدري بيده و تفل في فمي و قال «أخرج عدو اللَّه» فعل ذلك ثلاث مرات ثم قال «الحق بعملك». قال فقال عثمان:
فلعمري ما أحسبه خالطني بعد. تفرد به ابن ماجة.
قال ابن إسحاق: و حدثني عيسى بن عبد اللَّه عن عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي عن بعض وفدهم قال: كان بلال يأتينا حين أسلمنا و صمنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما بقي من شهر رمضان بفطورنا و سحورنا فيأتينا بالسحور فانا لنقول إنا لنرى الفجر قد طلع؟ فيقول: قد تركت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يتسحر لتأخير السحور، و يأتينا بفطرنا و إنا لنقول ما نرى الشمس ذهبت كلها بعد، فيقول ما جئتكم حتى أكل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، ثم يضع يده في الجفنة فيلقم منها. و روى الامام احمد و أبو داود و ابن ماجة من حديث عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي عن عثمان بن عبد اللَّه بن أوس عن جده أوس بن حذيفة قال قدمنا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في وفد ثقيف، قال فنزلت الاحلاف على المغيرة بن شعبة،
و أنزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنى مالك في قبة له كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام، فأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش، ثم يقول «لا آسى و كنا مستضعفين مستذلين بمكة، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا و بينهم ندال عليهم و يدالون علينا» فلما كانت ليلة أبطأ عنا الوقت الّذي كان يأتينا فيه فقلنا لقد أبطأت علينا الليلة؟ فقال: «إنه طرئ على جزئى [١] من القرآن فكرهت أن أجيء حتى أتمه»
قال أوس سألت أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كيف يجزئون القرآن؟ فقالوا ثلاث، و خمس، و سبع، و تسع و إحدى عشر، و ثلاث عشرة. و حزب المفصل وحده لفظ أبو داود. قال ابن إسحاق: فلما فرغوا
[١] كذا في الحلبية، و في التيمورية: طرأ على حزبي من القرآن.