البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٤ - فصل
قال سألت أنس بن مالك: أخبرنى عن شيء عقلته [١] عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال بمنى. قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال بالأبطح، افعل كما يفعل امراؤك. و قد روى أنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى الظهر يوم النفر بالأبطح و هو المحصب فاللَّه أعلم. قال البخاري حدثنا عبد المتعال ابن طالب ثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث أن قتادة حدثه أن أنس بن مالك حدثه عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أنه صلى الظهر و العصر و العشاء، و رقد رقدة في المحصب ثم ركب الى البيت فطاف به.
قلت- يعنى طواف الوداع-. و قال البخاري ثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب ثنا خالد بن الحارث. قال سئل عبد اللَّه عن المحصب فحدثنا عبيد اللَّه عن نافع قال: نزل بها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و عمرو ابن عمرو عن نافع: أن ابن عمر كان يصلى بها- يعنى المحصب- و الظهر و العصر أحسبه. قال و المغرب قال: خالد لا أشك في العشاء ثم يهجع هجعة و يذكر ذلك عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قال الامام احمد ثنا نوح بن ميمون أنبأنا عبد اللَّه عن نافع عن ابن عمر. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبا بكر و عمر و عثمان نزلوا المحصب هكذا رأيته في مسند الامام احمد من حديث عبد اللَّه العمرى عن نافع. و قد روى الترمذي هذا الحديث عن إسحاق بن منصور و أخرجه ابن ماجة عن محمد بن يحيى كلاهما عن عبد الرزاق عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبا بكر و عمر و عثمان ينزلون الأبطح. قال الترمذي: و في الباب عن عائشة و أبى رافع و ابن عباس و حديث ابن عمر حسن غريب و إنما نعرفه من حديث عبد الرزاق عن عبيد اللَّه بن عمر به. و قد رواه مسلم عن محمد بن مهران الرازيّ عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبا بكر و عمر كانوا ينزلون الأبطح. و رواه مسلم أيضا من حديث صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر: أنه كان ينزل المحصب [٢] و كان يصلى الظهر يوم النفر بالحصبة. قال نافع: قد حصب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الخلفاء بعده. و قال الامام احمد حدثنا يونس ثنا حماد- يعنى ابن سلمة- عن أيوب و حميد عن بكر بن عبد اللَّه عن ابن عمر: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى الظهر و العصر و المغرب و العشاء بالبطحاء ثم هجع هجعة، ثم دخل- يعنى مكة- فطاف بالبيت. و رواه احمد أيضا عن عفان عن حماد عن حميد عن بكر عن ابن عمر فذكره و زاد في آخره و كان ابن عمر يفعله و كذلك رواه أبو داود عن احمد بن حنبل.
و قال البخاري ثنا الحميدي ثنا الوليد ثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الغد يوم النحر بمنى: نحن نازلون غدا بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر
- يعني بذلك المحصب- الحديث. و رواه مسلم عن زهير بن
[١] هذا عن التيمورية، و في الأصل: بشيء غفلته
[٢] في التيمورية: أنه كان يرى المحصب سنّة.