البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٤ - وفادة الحارث بن حسان البكري إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
أذن فهو يقيم». قال الصدائى فأقمت فلما قضى رسول اللَّه الصلاة أتيته بالكتابين فقلت يا رسول اللَّه أعفنى من هذين. فقال: ما بدا لك؟ فقلت سمعتك يا رسول اللَّه تقول: لا خير في الامارة لرجل مؤمن و أنا أومن باللَّه و برسوله. و سمعتك تقول للسائل: من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس و داء في البطن، و سألتك و أنا غنى. فقال: هو ذاك فان شئت فاقبل و إن شئت فدع فقلت أدع فقال لي رسول اللَّه فدلني على رجل أؤمره عليكم فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه فأمره عليهم، ثم قلنا يا رسول اللَّه إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها و اجتمعنا عليها و إذا كان الصيف قل ملؤها فتفرقنا على مياه حولنا فقد أسلمنا و كل من حولنا عدو فادع اللَّه لنا في بئرنا فيسعنا ماؤها فنجتمع عليه و لا نتفرق! فدعا سبع حصيات فعركهن بيده و دعا فيهن ثم قال اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فالقوا واحدة واحدة و اذكر و اللَّه.
قال الصدائى: ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعرها- يعنى البئر. و هذا الحديث له شواهد في سنن أبى داود و الترمذي و ابن ماجة. و قد ذكر الواقدي أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان بعث بعد عمرة الجعرانة قيس بن سعد بن عبادة في أربعمائة الي بلاد صداء فيوطئها، فبعثوا رجلا منهم فقال جئتك لترد عن قومي الجيش و أنا لك بهم ثم قدم وفدهم خمسة عشر رجلا، ثم رأى منهم حجة الوداع مائة رجل، ثم روى الواقدي عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائى قصته في الأذان.
وفادة الحارث بن حسان البكري إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
قال الامام احمد حدثنا زيد بن الحباب حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحويّ حدثنا عاصم ابن أبى النجود عن أبى وائل عن الحارث البكري. قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرميّ إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فمررت بالربذة فإذا عجوز من بنى تميم منقطع بها. فقالت: يا عبد اللَّه إن لي إلى رسول اللَّه حاجة فهل أنت مبلغي اليه قال فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله و إذا راية سوداء تخفق و بلال متقلد السيف بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلت ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو ابن العاص وجها. قال فجلست فدخل منزله أو قال رحله فاستأذنت عليه فاذن لي فدخلت فسلمت فقال هل كان بينكم و بين تميم شيء؟ قلت نعم! و كانت الدائرة عليهم و مررت بعجوز من بنى تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك و ها هي بالباب فاذن لها فدخلت. فقلت: يا رسول اللَّه إن رأيت أن تجعل بيننا و بين تميم حاجزا فاجعل الدهناء، فحميت العجوز و استوفزت و قالت يا رسول اللَّه أين يضطر مضرك قال قلت إن مثلي ما قال الأول معزى حملت حتفها حملت هذه و لا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ باللَّه و رسوله أن أكون كوافد عاد. قالت: هي و ما وافد عاد؟ و هي أعلم بالحديث منه