البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٢ - وفد أهل نجران
ابن مسعود. قال: جاء ابن النواحة و ابن أثال رسولين لمسيلمة الكذاب الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقال لهما: «أ تشهدان أنى رسول اللَّه» فقالا نشهد أن مسيلمة رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «آمنت باللَّه و رسله، و لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما»
قال عبد اللَّه بن مسعود فمضت السنة بأن الرسل لا تقتل. قال عبد اللَّه: فاما ابن أنال فقد كفاه اللَّه، و أما ابن النواحة فلم يزل في نفسي منه حتى أمكن اللَّه منه. قال الحافظ البيهقي أما اسامة بن أثال فأنه أسلم و قد مضى الحديث في إسلامه. و أما ابن النواحة فأخبرنا أبو زكريا بن أبى إسحاق المزني انبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا جعفر بن عون أنبأنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم. قال: جاء رجل الى عبد اللَّه بن مسعود فقال إني مررت ببعض مساجد بنى حنيفة و هم يقرءون قراءة ما أنزلها اللَّه على محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و الطاحنات طحنا، و العاجنات عجنا، و الخابزات خبزا، و الثاردات ثردا، و اللاقمات لقما. قال فأرسل اليهم عبد اللَّه فأتى بهم و هم سبعون رجلا و رأسهم عبد اللَّه بن النواحة، قال فأمر به عبد اللَّه فقتل ثم قال ما كنا بمحرزين الشيطان من هؤلاء و لكن نحوزهم الى الشام لعل اللَّه أن يكفيناهم. و قال الواقدي كان وفد بنى حنيفة بضعة عشر رجلا عليهم سلمى بن حنظلة و فيهم الرحال ابن عنفوة و طلق بن على و على بن سنان و مسيلمة بن حبيب الكذاب، فأنزلوا في دار مسلمة بنت الحارث و أجريت على الضيافة فكانوا يؤتون بغداء و عشاء مرة خبزا و لحما، و مرة خبزا و لبنا، و مرة خبزا، و مرة خبزا و سمنا، و مرة تمرا ينزلهم. فلما قدموا المسجد أسلموا و قد خلفوا مسيلمة في رجالهم، و لما أرادوا الانصراف أعطاهم جوائزهم خمس أواق من فضة،
و أمر لمسيلمة بمثل ما أعطاهم، لما ذكروا أنه في رحالهم فقال «أما إنه ليس بشركم مكانا»
فلما رجعوا اليه أخبروه بما قال عنه فقال إنما قال ذلك لأنه عرف أن الأمر لي من بعده و بهذه الكلمة تشبث قبحه اللَّه حتى ادعى النبوة. قال الواقدي و قد كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث معهم بأداوة فيها فضل طهوره و أمرهم أن يهدموا بيعتهم و ينضحوا هذا الماء مكانه و يتخذوه مسجدا ففعلوا و سيأتي ذكر مقتل الأسود العنسيّ في آخر حياة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و مقتل مسيلمة الكذاب في أيام الصديق، و ما كان من أمر بنى حنيفة إن شاء اللَّه تعالى.
وفد أهل نجران
قال البخاري: حدثنا عباس بن الحسين ثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة. قال: جاء العاقب و السيد صاحبا نجران الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يريدان أن يلاعناه، قال فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل فو اللَّه لئن كان نبيا فلا عناه لا نفلح نحن و لا عقبنا من