البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٩ - فصل و أما كتاب الوحي و غيره بين يديه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهم أجمعين
السماء أ فلا أخبرتنى حتى أسقى صاحبيك؟» فقلت إذا شربت البركة أنا و أنت فلا أبالى من أخطأت.
و قد رواه الامام احمد أيضا عن أبى النضر عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى عن المقداد فذكر ما تقدم، و فيه أنه حلب في الإناء الّذي كانوا لا يطيقون أن يحلبوا فيه، فحلب حتى علته الرغوة. و لما جاء به قال له رسول اللَّه «أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد؟» فقلت اشرب يا رسول اللَّه، فشرب ثم ناولني فقلت اشرب يا رسول اللَّه، فشرب ثم ناولني فأخذت ما بقي ثم شربت. فلما عرفت أن رسول اللَّه قد روى فأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت الى الأرض، فقال رسول اللَّه «إحدى سوءاتك يا مقداد» فقلت يا رسول اللَّه كان من أمرى كذا، صنعت كذا. فقال «ما كانت هذه إلا رحمة اللَّه، ألا كنت أذنتني توقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها؟» قال قلت و الّذي بعثك بالحق ما أبالى إذا أصبتها و أصبتها معك من أصابها من الناس. و قد رواه مسلم و الترمذي و النسائي من حديث سليمان بن المغيرة به.
و منهم رضى اللَّه عنهم مهاجر مولى أم سلمة. قال الطبراني حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير حدثني إبراهيم بن عبد اللَّه سمعت بكيرا يقول سمعت مهاجرا مولى أم سلمة قال خدمت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سنين فلم يقل لي لشيء صنعته لم صنعته، و لا لشيء تركته لم تركته. و في رواية خدمته عشر سنين أو خمس سنة.
و منهم رضى اللَّه عنهم أبو السمح.
قال أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي ثنا مجاهد بن موسى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد حدثني محل بن خليفة حدثني أبو السمح قال: كنت أخدم رسول اللَّه، قال كان إذا أراد أن يغتسل قال ناولني أداوتى، قال فأناوله و أستتره، فأتى بحسن أو حسين فبال على صدره، فجئت لأغسله فقال «يغسل من بول الجارية، و يرش من بول الغلام» و هكذا رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجة عن مجاهد بن موسى.
و منهم رضى اللَّه عنهم أفضل الصحابة على الإطلاق أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه، تولى خدمته بنفسه في سفرة الهجرة لا سيما في الغار و بعد خروجهم منه حتى و صلوا الى المدينة كما تقدم ذلك مبسوطا و للَّه الحمد و المنة.
فصل و أما كتاب الوحي و غيره بين يديه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهم أجمعين
فمنهم الخلفاء الأربعة، أبو بكر و عمر و عثمان و على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهم، و سيأتي ترجمة