البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٥ - و أما إماؤه (عليه السلام)
فيه بعض الناس، أتت الفتن كقطع الليل المظلم يركب بعضها بعضا، الآخرة أشد من الأولى، فليهنكم أنتم فيه» ثم رجع فقال: «يا أبا مويهبة إني خيرت مفاتيح ما يفتح على أمتى من بعدي و الجنة أو لقاء ربى، فاخترت لقاء ربى»
قال فما لبث بعد ذلك إلا سبعا- أو ثمانيا- حتى قبض.
فهؤلاء عبيده (عليه السلام).
و أما إماؤه (عليه السلام)
فمنهن أمة اللَّه بنت رزينة. الصحيح أن الصحبة لأمها رزينة كما سيأتي، و لكن وقع في رواية ابن أبى عاصم حدثنا عقبة بن مكرم ثنا محمد بن موسى حدثتنا عليلة بنت الكميت العتبكية قالت حدثني أبى عن أمة اللَّه خادم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). أن رسول اللَّه سبى صفية يوم قريظة و النضير فأعتقها و أمهرها رزينة أم أمة اللَّه. و هذا حديث غريب جدا.
[و منهن أميمة. قال ابن الأثير و هي مولاة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)]. روى حديثها أهل الشام. روى عنها جبير بن نفير أنها كانت توضئ رسول اللَّه فأتاه رجل يوما فقال له أوصني، فقال «لا تشرك باللَّه شيئا و إن قطعت أو حرقت بالنار، و لا تدع صلاة متعمدا، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه ذمة اللَّه و ذمة رسوله، و لا تشربن مسكرا فإنه رأس كل خطيئة، و لا تعصين والديك و إن أمراك أن تختلى [١] من أهلك و دنياك».
و منهن بركة أم أيمن و أم أسامة بن زيد بن حارثة، و هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين [٢] ابن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان الحبشية، غلب عليها كنيتها أم أيمن و هو ابنها من زوجها الأول عبيد بن زيد الحبشي، ثم تزوجها بعده زيد بن حارثة فولدت له أسامة بن زيد، و تعرف بأم الظباء، و قد هاجرت الهجرتين رضى اللَّه عنها، و هي حاضنة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مع أمه آمنة بنت وهب و قد كانت ممن ورثها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من أبيه، قاله الواقدي. و قال غيره: بل ورثها من أمه، و قيل بل كانت لأخت خديجة فوهبتها من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و آمنت قديما و هاجرت، و تأخرت بعد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و تقدم ما ذكرناه من زيارة أبى بكر [و عمر] رضى اللَّه عنهما إياها بعد وفاة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أنها بكت فقالا لها: أما تعلمين أن ما عند اللَّه خير لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ فقالت: بلى، و لكن أبكى لأن الوحي قد انقطع من السماء، فجعلا يبكيان معها. و قال البخاري في التاريخ و قال عبد اللَّه بن يوسف عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري قال: كانت أم أيمن تحضن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى كبر، فأعتقها ثم زوجها زيد بن حارثة، و توفيت بعد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بخمسة أشهر، و قيل ستة أشهر. و قيل إنها بقيت بعد قتل عمر بن الخطاب. و قد رواه مسلم عن أبى الطاهر و حرملة كلاهما عن ابن وهب عن
[١] كذا في الأصل: و المحفوظ (ان تخرج).
[٢] في الاصابة حصن بدل حصين.