البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٤ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
و قال احمد حدثنا وكيع ثنا الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن أبى كبشة الأنماري. قال قال رسول اللَّه «مثل هذه الأمة مثل أربعة نفر، رجل أتاه اللَّه مالا و علما فهو يعمل به في ماله و ينفقه في حقه، و رجل أتاه اللَّه علما و لم يؤته مالا فهو يقول لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الّذي يعمل».
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «فهما في الأجر سواء، و رجل أتاه اللَّه مالا و لم يؤته علما فهو يحبط [١] فيه ينفقه في غير حقه، و رجل لم يؤته اللَّه مالا و لا علما فهو يقول لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الّذي يعمل» قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «فهما في الوزر سواء». و هكذا رواه ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة و على بن محمد كلاهما عن وكيع. و رواه ابن ماجة أيضا من وجه آخر من حديث منصور عن سالم بن أبى الجعد عن ابن أبى كبشة عن أبيه.
و سماه بعضهم عبد اللَّه بن أبى كبشة.
و قال احمد حدثنا يزيد بن عبد ربه ثنا محمد بن حرب ثنا الزبيدي عن راشد بن سعد عن أبى عامر الهورنى عن أبى كبشة الأنماري أنه أتاه فقال أطرقنى من فرسك، فانى سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «من أطرق مسلما فعقب له الفرس كان كأجر سبعين حمل عليه في سبيل اللَّه عز و جل».
و قد روى الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن أبى نعيم عن عبادة بن مسلّم عن يونس بن خباب عن سعيد أبى البختري الطائي حدثني أبو كبشة أنه قال: ثلاث أقسم عليهنّ و أحدثكم حديثا فاحفظوه، ما نقص مال عبد صدقة، و ما ظلم عبد بمظلمة فصبر عليها إلا زاده اللَّه بها عزا، و لا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح اللَّه عليه باب فقر، الحديث. و قال حسن صحيح. و قد رواه احمد عن غندر عن شعبة عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عنه. و روى أبو داود و ابن ماجة من حديث الوليد بن مسلّم عن ابن ثوبان عن أبيه عن أبى كبشة الأنماري أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يحتجم على هامته و بين كتفيه. و روى الترمذي حدثنا حميد بن مسعدة ثنا محمد بن حمران عن أبى سعيد- و هو عبد اللَّه بن بسر- قال سمعت أبا كبشة الأنماري يقول: كانت كمام أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بطحا [٢].
و منهم أبو مويهبة مولاه (عليه السلام)، كان من مولدي مزينة اشتراه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأعتقه، و لا يعرف اسمه رضى اللَّه عنه. و قال أبو مصعب الزبيري شهد أبو مويهبة المريسيع، و هو الّذي كان يقود لعائشة رضى اللَّه عنها بعيرها
. و قد تقدم ما رواه الامام احمد و بسنده عنه في ذهابه مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الليل الى البقيع، فوقف (عليه السلام) فدعا لهم و استغفر لهم ثم قال: «ليهنكم ما أنتم فيه مما
[١] حبط بالحاء المهملة بطل و أحبط اللَّه عمله، أبطله. و حبط بالخاء المعجمة ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، و الخبط ما تناثر من ورق الشجر، و لعله المراد.
[٢] الكمام: القلنسوة. و بطحا أي لازقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء.