البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - فصل فيمن خطبها (عليه السلام) و لم يعقد عليها
عن حكيم عن محمد بن على عن أبيه قال: تزوج (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليلى بنت الحطيم الأنصارية و كانت غيورا فخافت نفسها عليه فاستقالته فأقالها].
فصل فيمن خطبها (عليه السلام) و لم يعقد عليها
قال إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي عن أم هانئ فاختة بنت أبى طالب أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خطبها فذكرت أن لها صبية صغارا فتركها، و قال: «خير نساء ركبن الإبل، صالح نساء قريش، أحناه على ولد طفل في صغره، و أرعاه على زوج في ذات يده»
[و قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خطب أم هانئ بنت أبى طالب فقالت: يا رسول اللَّه إني قد كبرت ولى عيال. و قال الترمذي حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد اللَّه ابن موسى حدثنا إسرائيل عن السدي عن أبى صالح عن أم هانئ بنت أبى طالب قالت خطبنى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاعتذرت اليه فعذرني. ثم أنزل اللَّه إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ الآية. قالت فلم أكن أحل له لانى لم أهاجر كنت من الطلقاء. ثم قال هذا حديث حسن لا نعرفه الا من حديث السدي فهذا يقتضي أن من لم تكن من المهاجرات لا تحل له (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد نقل هذا المذهب مطلقا القاضي الماوردي في تفسيره عن بعض العلماء. و قيل المراد بقوله اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ أي من القرابات المذكورات. و قال قتادة اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ أي أسلمن معك فعلى هذا لا يحرم عليه إلا الكفار و تحل له جميع المسلمات، فلا ينافي تزويجه من نساء الأنصار إن ثبت ذلك، و لكن لم يدخل بواحدة منهن أصلا. و أما حكاية الماوردي عن الشعبي أن زينب بنت خزيمة أم المساكين أنصارية فليس بجيد. فإنها هلالية بلا خلاف كما تقدم بيانه و اللَّه أعلم]
و روى محمد بن سعد عن هشام بن الكلبي عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس. قال: أقبلت ليلى بنت الحطيم الى رسول اللَّه و هو مول ظهره الى الشمس، فضربت منكبه فقال: «من هذا أكله الأسود» فقالت أنا بنت مطعم الطير، و مبارى الريح، أنا ليلى بنت الحطيم جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني؟ قال: «قد فعلت» فرجعت الى قومها فقالت: قد تزوجت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقالوا بئس ما صنعت أنت امرأة غيري و رسول اللَّه صاحب نساء تغارين عليه، فيدعو اللَّه عليك فاستقيليه، فرجعت فقالت: أقلني يا رسول اللَّه. فأقالها.
فتزوجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر فولدت له، فبينما هي يوما تغتسل في بعض حيطان المدينة إذ وثب عليها ذئب أسود فأكل بعضها، فماتت. و به عن ابن عباس أن ضباعة بنت عامر بن قرط كانت تحت عبد اللَّه بن جدعان