البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠ - قدوم وفد ثقيف على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في رمضان من سنة تسع
بنى سالم، و نمير بن خرشة بن ربيعة. و قال موسى بن عقبة: كانوا بضعة عشر رجلا فيهم كنانة بن عبد يا ليل- و هو رئيسهم- و فيهم عثمان بن أبى العاص و هو أصغر الوفد. قال ابن إسحاق: فلما دنوا من المدينة و نزلوا قناة، الفوا المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلما رآهم ذهب يشتد ليبشر رسول اللَّه بقدومهم فلقيه أبو بكر الصديق فأخبره عن ركب ثقيف أن قدموا يريدون البيعة و الإسلام إن شرط لهم رسول اللَّه شروطا و يكتبوا كتابا في قومهم، فقال أبو بكر للمغيرة أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول اللَّه حتى أكون أنا أحدثه، ففعل المغيرة فدخل أبو بكر فأخبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقدومهم، ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فروح الظهر معهم و علمهم كيف يحيون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية، و لما قدموا على رسول اللَّه ضربت عليهم قبة في المسجد و كان خالد بن سعيد بن العاص هو الّذي يمشى بينهم و بين رسول اللَّه. فكان إذا جاءهم بطعام من عنده لم يأكلوا منه حتى يأكل خالد بن سعيد قبلهم، و هو الّذي كتب لهم كتابهم. قال: و كان مما اشترطوا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يدع لهم الطاغية ثلاث سنين، فما برحوا يسألونه سنة سنة و يأبى عليهم حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم ليتألفوا سفهاءهم فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى إلا أن يبعث معهم أبا سفيان بن حرب و المغيرة ليهدماها، و سألوه مع ذلك أن لا يصلوا و أن لا يكسروا أصنامهم بأيديهم
فقال «أما كسر أصنامكم بأيديكم فسنعفيكم من ذلك، و أما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه»
فقالوا سنؤتيكها و إن كانت دناءة. و
قد قال الامام احمد حدثنا عفان ثنا محمد بن مسلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبى العاص أن وفد ثقيف قدموا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن لا يحشروا و لا يعشروا و لا يجبوا و لا يستعمل عليهم غيرهم، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لكم أن لا تحشروا [١] و لا تجبوا و لا يستعمل عليكم غيركم، و لا خير في دين لا ركوع فيه»
و قال عثمان بن أبى العاص: يا رسول اللَّه علمني القرآن و اجعلني إمام قومي. و قد رواه أبو داود من حديث أبى داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن حميد به. و قال أبو داود حدثنا الحسن بن الصباح ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه عن وهب سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت قال: اشترطت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن لا صدقة عليها و لا جهاد، و
أنه سمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول بعد ذلك «سيتصدقون و يجاهدون إذا أسلموا».
قال ابن إسحاق: فلما أسلموا و كتب لهم كتابهم أمر عليهم عثمان بن أبى العاص- و كان أحدثهم سنا- لأن الصديق قال يا رسول اللَّه إني رأيت هذا الغلام من أحرصهم على التفقه في الإسلام و تعلم
[١] أي لا يندبون الى المغازي و لا تضرب عليهم البعوث إلخ. عن النهاية.