البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٥ - فصل في ذكر الوقت الّذي توفى فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و مبلغ سنه حال وفاته، و في كيفية غسله (عليه السلام) و الصلاة عليه و دفنه، و موضع قبره (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
ينحرفوا فأشار اليهم أن امكثوا و القى السجف، و توفى من آخر ذلك اليوم. و هذا الحديث في الصحيح و هو يدل عل أن الوفاة وقعت بعد الزوال و اللَّه أعلم. و روى يعقوب بن سفيان عن عبد الحميد بن بكار عن محمد بن شعيب و عن صفوان عن عمر بن عبد الواحد جميعا عن الأوزاعي. أنه قال: توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الاثنين قبل أن ينتصف النهار. و قال البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا احمد بن حنبل ثنا الحسن بن على البزار ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه و هو سليمان بن طرخان التيمي في كتاب المغازي. قال: ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مرض لاثنتين و عشرين ليلة من صفر، و بدأه وجعه عند وليدة له يقال لها ريحانة كانت من سبى اليهود، و كان أول يوم مرض يوم السبت، و كانت وفاته (عليه السلام) يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه (عليه السلام) المدينة. و قال الواقدي: حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس. قال: اشتكى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة في بيت زينب بنت جحش شكوى شديدة، فاجتمع عنده نساؤه كلهن فاشتكى ثلاثة عشر يوما، و توفى يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة. و قال الواقدي: و قالوا بدئ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر و توفى يوم الاثنين لثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول. و هذا جزم به محمد بن سعد كاتبه، و زاد- و دفن يوم الثلاثاء. قال الواقدي: و حدثني سعيد بن عبد اللَّه بن أبى الأبيض عن المقبري عن عبد اللَّه بن رافع عن أم سلمة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بدئ في بيت ميمونة. و قال يعقوب بن سفيان حدثنا احمد بن يونس ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس. قال: اشتكى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثلاثة عشر يوما فكان إذا وجد خفة صلى و إذا ثقل صلى أبو بكر رضى اللَّه عنه.
و قال محمد بن إسحاق: توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول في اليوم الّذي قدم فيه المدينة مهاجرا، و استكمل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في هجرته عشر سنين كوامل. قال الواقدي و هو المثبت عندنا و جزم به محمد بن سعد كاتبه. و قال يعقوب بن سفيان عن يحيى بن بكير عن الليث. أنه قال: توفى رسول اللَّه يوم الاثنين لليلة خلت من ربيع الأول و فيه قدم المدينة على رأس عشر سنين من مقدمه. و قال سعد بن إبراهيم الزهري: توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة، رواه ابن عساكر. و رواه الواقدي عن أبى معشر عن محمد بن قيس مثله سواء. و قاله خليفة بن خياط أيضا. و قال أبو نعيم الفضل بن دكين:
توفى رسول اللَّه يوم الاثنين مستهل ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مقدمه المدينة، و رواه ابن عساكر أيضا. و قد تقدم قريبا عن عروة و موسى بن عقبة و الزهري مثله فيما نقلناه عن مغازيهما فاللَّه أعلم و المشهور قول ابن إسحاق و الواقدي. و رواه الواقدي عن ابن عباس عن عائشة رضى اللَّه عنها