البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٨ - فصل
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
و قال البخاري ثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد اللَّه- هو ابن المبارك- ثنا موسى بن عقبة عن سالم و نافع عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا قفل من الغزو أو من الحج أو من العمرة، يبدأ فيكبر ثلاث مرات ثم يقول: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، آئبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق اللَّه وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده.
و الأحاديث في هذا كثيرة و للَّه الحمد و المنة.
فصل
في إيراد الحديث الدال على أنه (عليه السلام) خطب بمكان بين مكة و المدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة- يقال له غدير خم- فبين فيها فضل على بن أبى طالب و براءة عرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن، بسبب ما كان صدر منه اليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم جورا و تضييقا و بخلا، و الصواب كان معه في ذلك، و لهذا لما تفرغ (عليه السلام) من بيان المناسك و رجع الى المدينة بين ذلك في أثناء الطريق، فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ و كان يوم الأحد بغدير خم تحت شجرة هناك، فبين فيها أشياء. و ذكر من فضل عليّ و أمانته و عدله و قربه اليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه. و نحن نورد عيون الأحاديث الواردة في ذلك و نبين ما فيها من صحيح و ضعيف بحول اللَّه و قوته و عونه، و قد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير و التاريخ فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه و ألفاظه، و ساق الغث و السمين و الصحيح و السقيم، على ما جرت به عادة كثير من المحدثين يوردون ما وقع لهم في ذلك الباب من غير تمييز بين صحيحه و ضعيفة. و كذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة. و نحن نورد عيون ما روى في ذلك مع اعلامنا أنه لا حظ للشيعة فيه و لا متمسك لهم و لا دليل لما سنبينه و ننبه عليه، فنقول و باللَّه المستعان.
قال محمد بن إسحاق- في سياق حجة الوداع- حدثني يحيى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة. قال: لما أقبل على من اليمن ليلقى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمكة، تعجل الى رسول اللَّه و استخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسى كل رجل من القوم حلّة من البز الّذي كان مع عليّ، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل. قال: ويلك ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس. قال ويلك: