البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٧ - فصل
ترى على شرط الصحيحين و لم يخرجه أحد من هذا الوجه بهذا اللفظ و لعل قوله يوم النحر غلط من الراويّ أو من الناسخ و إنما هو يوم النفر و يؤيده ما ذكرناه من رواية البخاري و اللَّه أعلم. و المقصود أنه (عليه السلام) لما فرغ من صلاة الصبح طاف بالبيت سبعا و وقف في الملتزم بين الركن الّذي فيه الحجر الأسود و بين باب الكعبة فدعا اللَّه عز و جل و الزق جسده بجدار الكعبة. قال الثوري عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال: رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يلزق وجهه و صدره بالملتزم. المثنى ضعيف.
فصل
ثم خرج (عليه السلام) من أسفل مكة كما قالت عائشة: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل مكة من أعلاها و خرج من أسفلها. أخرجاه. و قال ابن عمر دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): من الثنية العليا التي بالبطحاء و خرج من الثنية السفلى رواه البخاري و مسلم و في لفظ دخل من كداء و خرج من كدي. و قد قال الامام احمد ثنا محمد بن فضيل ثنا أجلح بن عبد اللَّه عن أبى الزبير عن جابر قال: خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من مكة عند غروب الشمس فلم يصل حتى أتى سرف و هي على تسعة أميال من مكة و هذا غريب جدا، و أجلح فيه نظر، و لعل هذا في غير حجة الوداع فإنه (عليه السلام) كما قدمنا طاف بالبيت بعد صلاة الصبح فما ذا أخره الى وقت الغروب هذا غريب جدا، اللَّهمّ إلا أن يكون ما ادعاه ابن حزم صحيحا من أنه (عليه السلام) رجع الى المحصب من مكة بعد طوافه بالبيت طواف الوداع و لم يذكر دليلا على ذلك إلا قول عائشة حين رجعت من اعتمارها من التنعيم فلقيته بصعدة، و هو مهبط على أهل مكة أو منهبطه، و هو مصعد. قال ابن حزم: الّذي لا شك فيه أنها كانت مصعدة من مكة و هو منهبط لأنها تقدمت الى العمرة و انتظرها حتى جاءت، ثم نهض (عليه السلام) الى طواف الوداع فلقيها منصرفه الى المحصب من مكة. و قال البخاري باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة، و قال محمد بن عيسى حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. أنه كان إذا أقبل بات بذي طوى حتى إذا أصبح دخل، و إذا نفر مر بذي طوى و بات بها حتى يصبح، و كان يذكر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يفعل ذلك. هكذا ذكر هذا معلقا بصيغة الجزم و قد أسنده هو و مسلم من حديث حماد بن زيد به لكن ليس فيه ذكر المبيت بذي طوى في الرجعة فاللَّه أعلم.
فائدة عزيزة. فيها أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استصحب معه من ماء زمزم شيئا. قال: الحافظ أبو عيسى الترمذي حدثنا أبو كريب ثنا خلاد بن يزيد الجعفي ثنا زهير بن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنها كانت تحمل من ماء زمزم و تخبر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يحمله، ثم قال