البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٣ - فصل
معروف، فإن فعلن ذلك فليس لكم عليهنّ سبيل و لهن رزقهن و كسوتهن بالمعروف، فإن ضربتم فاضربوا ضربا غير مبرح. و لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه، أيها الناس انى قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا كتاب اللَّه فاعملوا به، أيها الناس أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام قال: فأى بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام. قال: أي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام. قال: فإن اللَّه حرم دماءكم و أموالكم و أعراضكم كحرمة هذا اليوم في هذا البلد و هذا الشهر، ألا ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا نبي بعدي و لا أمة بعدكم ثم رفع يديه فقال: اللَّهمّ اشهد.
ذكر إيراد حديث فيه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يزور البيت في كل ليلة من ليالي منى
قال البخاري يذكر عن أبى حسان عن ابن عباس: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يزور البيت في أيام منى هكذا ذكره معلقا بصيغة التمريض. و قد قال الحافظ البيهقي أخبرناه أبو الحسن بن عبدان أنبأنا احمد بن عبيد الصفار ثنا العمرى أنبأنا ابن عرعرة فقال: دفع إلينا معاذ بن هشام كتابا قال سمعته من أبى و لم يقرأه قال فكان فيه عن قتادة عن أبى حسان عن ابن عباس. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنى. قال و ما رأيت أحدا واطأه عليه قال: البيهقي و روى الثوري في الجامع عن طاوس عن ابن عباس. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): كان يفيض كل ليلة- يعنى ليالي منى- و هذا مرسل.
فصل
اليوم السادس من ذي الحجة. قال بعضهم يقال: له يوم الزينة لأنه يزين فيه البدن بالجلال و غيرها، و اليوم السابع يقال له يوم التروية لأنهم يتروون فيه من الماء و يحملون منه ما يحتاجون اليه حال الوقوف و ما بعده، و اليوم الثامن يقال له يوم منى لأنهم يرحلون فيه من الأبطح الى منى، و اليوم التاسع يقال له يوم عرفة لوقوفهم فيه بها، و اليوم العاشر يقال له يوم النحر و يوم الأضحى و يوم الحج الأكبر، و اليوم الّذي يليه يقال له يوم القر لأنهم يقرون فيه، و يقال له يوم الرءوس لأنهم يأكلون فيه رءوس الأضاحي و هو أول أيام التشريق، و ثانى أيام التشريق يقال له يوم النفر الأول لجواز النفر فيه، و قيل هو اليوم الّذي يقال له يوم الرءوس، و اليوم الثالث من أيام التشريق يقال له يوم النفر الآخر. قال اللَّه تعالى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ الآية فلما كان يوم النفر الآخر و هو اليوم الثالث من أيام التشريق و كان يوم الثلاثاء ركب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المسلمون معه فنفر بهم من منى فنزل المحصب و هو واد بين مكة و منى فصلى به العصر. كما قال البخاري حدثنا محمد بن المثنى ثنا إسحاق بن يوسف ثنا سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع.