البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢ - ذكر غزوة تبوك في رجب منها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سنة تسع من الهجرة
ذكر غزوة تبوك في رجب منها
قال اللَّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ روى عن ابن عباس و مجاهد و عكرمة و سعيد بن جبير و قتادة و الضحاك و غيرهم: أنه لما أمر اللَّه تعالى أن يمنع المشركون من قربان المسجد الحرام في الحج و غيره. قالت قريش: لينقطعن عنا المتاجر و الأسواق أيام الحج و ليذهبن ما كنا نصيب منها، فعوضهم اللَّه عن ذلك بالأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون.
قلت: فعزم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على قتال الروم لأنهم أقرب الناس اليه و أولى الناس بالدعوة إلى الحق لقربهم إلى الإسلام و أهله. و قد قال اللَّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ فلما عزم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على غزو الروم عام تبوك و كان ذلك في حر شديد و ضيق من الحال جلى للناس أمرها و دعي من حوله من أحياء الاعراب للخروج معه فاوعب معه بشر كثير كما سيأتي قريبا من ثلاثين الفا و تخلف آخرون فعاتب