البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٢ - فصل
التلبية و التكبير إذا غدا من منى الى عرفة حدثنا عبد اللَّه بن يوسف أنبأنا مالك عن محمد بن أبى بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك و هما غاديان من منى الى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ فقال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه و يكبر المكبر منا فلا ينكر عليه.
و أخرجه مسلم من حديث مالك و موسى بن عقبة كلاهما عن محمد بن أبى بكر بن عوف بن رباح الثقفي الحجازي عن أنس به. و قال البخاري ثنا عبد اللَّه بن مسلمة ثنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه أن عبد الملك بن مروان. كتب الى الحجاج بن يوسف أن يأتم بعبد اللَّه بن عمر في الحج فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر و أنا معه حين زاغت الشمس- أو زالت الشمس- فصاح عن فسطاطه أين هذا فخرج اليه. فقال ابن عمر الرواح فقال: الآن قال نعم! فقال: أنظرني حتى أفيض عليّ ماء فنزل ابن عمر حتى خرج فسار بيني و بين أبى فقلت إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فأقصر الخطبة و عجل الوقوف فقال: ابن عمر صدق. و رواه البخاري أيضا عن القعنبي عن مالك و أخرجه النسائي من حديث أشهب و ابن وهب عن مالك. ثم قال البخاري بعد روايته هذا الحديث. و قال الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب عن سالم أن الحجاج عام نزل بابن الزبير سأل عبد اللَّه كيف تصنع في هذا الموقف فقال: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة فقال ابن عمر صدق إنهم كانوا يجمعون بين الظهر و العصر في السنة فقلت لسالم افعل ذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: هل تبتغون بذلك إلا سنة. و قال أبو داود ثنا احمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبى عوف عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غدا من منى حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة فنزل بنمرة و هي منزل الامام الّذي ينزل به بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مهجرا فجمع بين الظهر و العصر. و هكذا ذكر جابر في حديثه بعد ما أورد الخطبة المتقدمة قال ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر و لم يصل بينهما شيئا. و هذا يقتضي أنه (عليه السلام) خطب أولا ثم أقيمت الصلاة و لم يتعرض للخطبة الثانية. و قد قال الشافعيّ أنبأنا إبراهيم بن محمد و غيره عن جعفر بن محمد عن أبيه و عن جابر في حجة الوداع. قال: فراح النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى ثم أذن بلال ثم أخذ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة و بلال من الأذان ثم أقام بلال فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر. قال البيهقي تفرد به إبراهيم ابن محمد بن أبى يحيى. قال: مسلم عن جابر ثم ركب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات و جعل جبل المشاة بين يديه و استقبل القبلة. و قال البخاري ثنا يحيى ابن سليمان عن ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب عن ميمونة: أن الناس شكوا في صيام النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأرسلت اليه بحلاب و هو واقف في الموقف فشرب منه و الناس ينظرون