البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٤ - ذكر تلبية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
عن أبيه. قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يهل ملبيا [١] يقول: «لبيك اللَّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك»
لا يزيد على هؤلاء الكلمات و ان عبد اللَّه ابن عمر كان يقول: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يركع بذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات. و قال عبد اللَّه بن عمر: كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من هؤلاء الكلمات و هو يقول: لبيك اللَّهمّ لبيك، و سعديك و الخير في يديك لبيك و الرغباء إليك و العمل. هذا لفظ مسلم و في حديث جابر من التلبية كما في حديث ابن عمر و سيأتي مطولا قريبا رواه مسلم منفردا به. و
قال البخاري بعد إيراده من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ما تقدم حدثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة عن أبى عطية عن عائشة. قالت: إني لأعلم كيف كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يلبى: «لبيك اللَّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك»
تابعه أبو معاوية عن الأعمش و قال شعبة أخبرنا سليمان سمعت خيثمة عن أبى عطية سمعت عائشة تفرد به البخاري و قد رواه الامام احمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن سليمان بن مهران الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبى عطية الوادي عن عائشة فذكر مثل ما رواه البخاري سواء و رواه احمد عن أبى معاوية و عبد اللَّه بن نمير عن الأعمش كما ذكره البخاري سواء و رواه أيضا عن محمد بن جعفر و روح بن عبادة عن شعبة عن سليمان بن مهران الأعمش به كما ذكره البخاري و كذلك
رواه أبو داود الطيالسي في مسندة عن شعبة سواء و قال الامام احمد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبى عطية. قال قالت عائشة: إني لأعلم كيف كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يلبى. قال: ثم سمعتها تلبي. فقالت: لبيك اللَّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك.
فزاد في هذا السياق وحده و الملك لا شريك لك.
و قال البيهقي أخبرنا الحاكم أنبأنا الأصم ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم أنبأنا ابن وهب أخبرنى عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبى سلمة أن عبد اللَّه بن الفضل حدثه عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة. أنه قال: كان من تلبية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لبيك إله الحق». و قد رواه النسائي عن قتيبة عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد العزيز بن أبى سلمة و ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة و على بن محمد كلاهما عن وكيع عن عبد العزيز به.
قال: النسائي و لا أعلم أحدا أسنده عن عبد اللَّه ابن الفضل إلا عبد العزيز و رواه إسماعيل بن أمية مرسلا. و قال الشافعيّ أنبأنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج أخبرنى حميد الأعرج عن مجاهد. أنه قال: كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يظهر من التلبية لبيك اللَّهمّ لبيك فذكر التلبية. قال حتى إذا كان ذات يوم و الناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد
[١] و في الازهرية ملبدا.