البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٣ - ذكر تلبية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لا نذكر حجا و لا عمرة فلما قدمنا أمرنا أن نحل فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية بنت حيي. فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «حلقي عقرى» ما أراها إلا حابستكم. قال: هل كنت طفت يوم النحر قالت: نعم! قال: فانفرى. قالت قلت: يا رسول اللَّه إني لم أكن أهللت قال: «فاعتمرى من التنعيم»
قال فخرج معها أخوها قالت: فلقينا مدلجا. فقال: موعدكنّ كذا و كذا هكذا رواه البيهقي. و قد رواه البخاري عن محمد قيل هو ابن يحيى الذهلي عن محاضر بن المورع به إلا أنه.
قال: خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لا نذكر إلا الحج و هذا أشبه بأحاديثها المتقدمة لكن روى مسلم عن سويد بن سعيد عن على بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قالت:
خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لا نذكر حجا و لا عمرة: و قد أخرجه البخاري و مسلم من حديث منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها. قالت: خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لا نرى إلا أنه الحج و هذا أصح و أثبت و اللَّه أعلم. و في رواية لها من هذا الوجه خرجنا نلبي و لا نذكر حجا و لا عمرة و هو محمول على أنهم لا يذكرون ذلك مع التلبية و إن كانوا قد سموه حال الإحرام كما
في حديث أنس سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «لبيك اللَّهمّ حجا و عمرة».
و قال أنس: و سمعتهم يصرخون بهما جميعا. فأما الحديث الّذي رواه مسلم من حديث داود بن أبى هند عن أبى نضرة عن جابر و أبى سعيد الخدريّ. قالا:
قدمنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و نحن نصرخ بالحج صراخا فإنه حديث مشكل على هذا و اللَّه أعلم.
ذكر تلبية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
قال الشافعيّ: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر: أن تلبية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لبيك اللَّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد و النعمة لك، و الملك لك لا شريك لك»
و كان عبد اللَّه بن عمر يزيد فيها: لبيك لك و سعديك، و الخير في يديك لبيك، و الرغباء إليك و العمل. و رواه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف و مسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به.
و قال مسلم حدثنا محمد بن عباد ثنا حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن نافع مولى عبد اللَّه بن عمرو حمزة بن عبد اللَّه بن عمر عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل، فقال: «لبيك اللَّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك، و الملك لك لا شريك لك».
قالوا: و كان عبد اللَّه يقول في تلبية رسول اللَّه. قال نافع: و كان عبد اللَّه يزيد مع هذا لبيك لبيك لبيك و سعديك و الخير بيديك [لبيك] و الرغباء إليك و العمل. حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه أخبرنى نافع عن ابن عمر قال تلقفت التلبية من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكر بمثل حديثهم
حدثني حرملة ابن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب. قال قال سالم بن عبد اللَّه بن عمر أخبرنى