البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤١ - فصل
نهى أن يقرن بين الحج و العمرة قالوا اللَّهمّ لا! قال: و اللَّه إنها لمعهن.
و قال الامام احمد ثنا عفان ثنا همام عن قتادة عن أبى سيح الهنائى قال: كنت في ملاء من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عند معاوية فقال: معاوية أنشدكم باللَّه أ تعلمون أن رسول اللَّه نهى عن جلود النمور أن يركب عليها قالوا اللَّهمّ نعم! قال: و تعلمون أنه نهى عن لباس الذهب إلا مقطعا قالوا اللَّهمّ نعم! قال و تعلمون أنه نهى عن الشرب في آنية الذهب و الفضة قالوا اللَّهمّ نعم! قال و تعلمون أنه نهى عن المتعة- يعنى متعة الحج- قالوا اللَّهمّ لا!
و قال احمد ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن أبى سيح الهنائى أنه شهد معاوية و عنده جمع من أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال لهم معاوية: أ تعلمون أن رسول اللَّه نهى عن ركوب جلود النمور قالوا نعم! قال: تعلمون أن رسول اللَّه نهى عن لبس الحرير قالوا اللَّهمّ نعم! قال أ تعلمون أن رسول اللَّه نهى أن يشرب في آنية الذهب و الفضة قالوا اللَّهمّ نعم! قال أ تعلمون أن رسول اللَّه نهى عن جمع بين حج و عمرة قالوا اللَّهمّ لا! قال فو اللَّه إنها لمعهن. و كذا رواه حماد بن سلمة عن قتادة و زاد و لكنكم نسيتم و كذا رواه أشعث بن نزار و سعيد بن أبى عروبة و همام عن قتادة بأصله. و رواه مطر الوراق و بهيس بن فهدان عن أبى سيح في متعة الحج. فقد رواه أبو داود و النسائي من طرق عن أبى سيح الهنائى به
و هو حديث جيد الاسناد و يستغرب منه رواية معاوية رضى اللَّه عنه النهى عن الجمع بين الحج و العمرة و لعل أصل الحديث النهى عن المتعة فاعتقد الراويّ أنها متعة الحج و إنما هي متعة النساء و لم يكن عند أولئك الصحابة رواية في النهى عنها أو لعل النهى عن الاقران في التمر كما في حديث ابن عمر فاعتقد الراويّ أن المراد القران في الحج و ليس كذلك أو لعل معاوية رضى اللَّه عنه. قال إنما قال أ تعلمون أنه نهي عن كذا فبناه بما لم يسم فاعله فصرح الراويّ بالرفع الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و وهم في ذلك فان الّذي كان ينهى عن متعة الحج إنما هو عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه و لم يكن نهيه عن ذلك على وجه التحريم و الحتم كما قدمنا و انما كان ينهى عنها لتفرد عن الحج بسفر آخر ليكثر زيارة البيت و قد كان الصحابة رضى اللَّه عنهم يهابونه كثيرا فلا يتجاسرون على مخالفته غالبا و كان ابنه عبد اللَّه يخالفه فيقال له ان أباك كان ينهى عنها فيقول لقد خشيت أن يقع عليكم حجارة من السماء قد فعلها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أ فسنة رسول اللَّه تتبع أم سنة عمر بن الخطاب و كذلك كان عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه ينهى عنها و خالفه على بن أبى طالب كما تقدم. و قال لا أدع سنة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لقول أحد من الناس. و قال عمران بن حصين تمتعنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم لم ينزل قرآن يحرمه و لم ينه عنها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى مات أخرجاه في الصحيحين. و في صحيح مسلم عن سعد أنه أنكر على معاوية إنكاره المتعة و قال قد فعلناها مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هذا يومئذ كافر بالعرش يعنى معاوية أنه كان حين فعلوها مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كافرا بمكة يومئذ. قلت: و قد تقدم أنه (عليه السلام) حج قارنا