البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - ذكر حجة من ذهب الى أنه (عليه السلام) كان قارنا و سرد الأحاديث في ذلك
سقت الهدى فقال: رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من كان معه هدى فليهل بالحج مع عمرته لا يحل حتى يحل منهما جميعا
و ذكر تمام الحديث كما تقدم. و المقصود من إيراد هذا الحديث هاهنا قوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من كان معه هدى فليهل بحج و عمرة. و معلوم أنه (عليه السلام) قد كان معه هدى فهو أول و أولى من ائتمر بهذا لأن المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه على الصحيح. و أيضا فإنها قالت و أما الذين جمعوا الحج و العمرة فإنما طافوا طوافا واحدا يعنى بين الصفا و المروة. و
قد روى مسلم عنها: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إنما طاف بين الصفا و المروة طوافا واحدا فعلم من هذا أنه كان قد جمع بين الحج و العمرة.
و قد روى مسلم من حديث حماد بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: فكان الهدى مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبى بكر و عمر و ذوى اليسار، و أيضا فأنها ذكرت أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يتحلل من النسكين فلم يكن متمتعا و ذكرت أنها سألت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يعمرها من التنعيم. و قالت يا رسول اللَّه ينطلقون بحج و عمرة و أنطلق بحج فبعثها مع أخيها عبد الرحمن بن أبى بكر فأعمرها من التنعيم و لم يذكر أنه (عليه السلام) اعتمر بعد حجته فلم يكن مفردا. فعلم أنه كان قارنا لأنه كان باتفاق الناس قد اعتمر في حجة الوداع و اللَّه أعلم. و قد تقدم ما رواه الحافظ البيهقي من طريق يزيد بن هارون عن زكريا بن أبى زائدة عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب أنه قال اعتمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة فقالت عائشة لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج معها و قال البيهقي في الخلافيات. أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأنا أبو محمد [١] بن حبان الأصبهاني أنبأنا إبراهيم ابن شريك أنبأنا احمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن مجاهد قال سئل ابن عمر كم اعتمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ فقال مرتين فقالت: عائشة لقد علم ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اعتمر ثلاثا سوى العمرة التي قرنها مع حجة الوداع. ثم قال: البيهقي و هذا إسناد لا بأس به لكن فيه إرسال- مجاهد لم يسمع من عائشة في قول بعض المحدثين قلت كان شعبة ينكره و أما البخاري و مسلم فإنهما أثبتاه و اللَّه أعلم. و قد روى من حديث القاسم بن عبد الرحمن بن أبى بكر و عروة بن الزبير و غير واحد عن عائشة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان معه الهدى عام حجة الوداع و في أعمارها من التنعيم و مصادقتها له منهبطا على أهل مكة و بيتوته بالمحصب حتى صلى الصبح بمكة ثم رجع الى المدينة. و هذا كله مما يدل على أنه (عليه السلام) لم يعتمر بعد حجته تلك و لم أعلم أحدا من الصحابة نقله. و معلوم أنه لم يتحلل بين النسكين و لا روى أحد أنه (عليه السلام) بعد طوافه بالبيت و سعيه بين الصفا و المروة حلق و لا قصر و لا تحلل بل استمر على إحرامه باتفاق و لم ينقل أنه أهل بحج لما سار الى منى فعلم أنه لم يكن متمتعا. و قد اتفقوا على أنه (عليه السلام) اعتمر عام حجه الوداع فلم يتحلل بين النسكين و لا
[١] في المصرية بن حسان