البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٨ - ذكر حجة من ذهب الى أنه (عليه السلام) كان قارنا و سرد الأحاديث في ذلك
الهرماس. قال: كنت ردف أبى فرأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو على بعير و هو يقول: «لبيك بحجة و عمرة معا»
و هذا على شرط السنن و لم يخرجوه.
رواية حفصة بنت عمر أم المؤمنين رضى اللَّه عنها.
قال الامام احمد: حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم): مالك لم تحل من عمرتك؟ قال:
«إني لبدت رأسي و قلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» و قد أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك و عبيد اللَّه بن عمر زاد البخاري و موسى بن عقبة زاد مسلم و ابن جريج كلهم عن نافع عن ابن عمر به.
و في لفظهما أنها قالت: يا رسول اللَّه ما شأن الناس حلوا من العمرة و لم تحل أنت من عمرتك؟
فقال: «إني قلدت هديي و لبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر»
و قال الامام احمد أيضا حدثنا شعيب ابن أبى حمزة.
قال قال نافع: كان عبد اللَّه بن عمر يقول: أخبرتنا حفصة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع. فقالت له فلانة: ما يمنعك أن تحل. قال:
«إني لبدت رأسي و قلدت هديي فلست أحل حتى أنحر هديي»
و قال احمد أيضا:
حدثنا يعقوب ابن إبراهيم حدثنا أبى عن أبى إسحاق حدثني نافع عن عبد اللَّه بن عمر عن حفصة بنت عمر. أنها قالت: لما أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نساءه أن يحللن بعمرة. قلنا: فما يمنعك يا رسول اللَّه أن تحل معنا؟
قال: «إني أهديت و لبدت فلا أحل حتى أنحر هديي»
ثم رواه احمد عن كثير بن هشام عن جعفر ابن برقان عن نافع عن ابن عمر عن حفصة فذكره فهذا الحديث فيه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان متلبسا بعمرة و لم يحل منها، و قد علم بما تقدم من أحاديث الافراد انه كان قد أهل بحج أيضا فدل مجموع ذلك أنه قارن مع ما سلف من رواية من صرح بذلك و اللَّه أعلم.
رواية عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها.
قال البخاري حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالت: خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في حجة الوداع فأهللنا بعمرة. ثم قال: النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من كان معه هدى فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا، فقدمت مكة و أنا حائض فلم أطف بالبيت و لا بين الصفا و المروة فشكوت ذلك الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال انقضى رأسك و امتشطى و أهلي بالحج و دعي العمرة ففعلت فلما قضيت الحج أرسلنى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مع عبد الرحمن بن أبى بكر الى التنعيم فاعتمرت. فقال هذه مكان عمرتك قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت و بين الصفا و المروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى، و أما الذين جمعوا الحج و العمرة فإنما طافوا طوافا واحدا.
و كذلك رواه مسلم من حديث مالك عن الزهري فذكره. ثم
رواه عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام حجة الوداع فأهللت بعمرة و لم أكن