البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٧ - ذكر حجة من ذهب الى أنه (عليه السلام) كان قارنا و سرد الأحاديث في ذلك
الامام احمد. و قد قال احمد في يونس بن الحارث الثقفي هذا كان مضطرب الحديث و ضعفه و كذا ضعفه يحيى بن معين في رواية عنه و النسائي، و أما من حيث المتن فقوله انما قرن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خشية أن يصد عن البيت فمن الّذي كان يصده (عليه السلام) عن البيت و قد أطد اللَّه له [١] الإسلام و فتح البلد الحرام و قد نودي برحاب منى أيام الموسم في العام الماضي أن لا يحج بعد العام مشرك و لا يطوفن بالبيت عريان و قد كان معه (عليه السلام) في حجة الوداع قريب من أربعين ألفا فقوله: خشية أن يصد عن البيت، و ما هذا بأعجب من
قول أمير المؤمنين عثمان لعلى بن أبى طالب حين قال له على: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقال: أجل و لكنا كنا خائفين
و لست أدرى على م يحمل هذا الخوف من أي جهة كان؟ إلا أنه تضمن رواية الصحابي لما رواه و حمله على معنى ظنه فما رواه صحيح مقبول و ما أعتقده ليس بمعصوم فيه فهو موقوف عليه و ليس بحجة على غيره و لا يلزم منه رد الحديث الّذي رواه: هكذا قول عبد اللَّه بن عمرو. لو صح السند اليه و اللَّه أعلم.
رواية عمران بن حصين رضى اللَّه عنه:
قال الامام احمد ثنا محمد بن جعفر و حجاج قالا ثنا شعبة عن حميد بن هلال سمعت مطرفا قال قال لي عمران بن حصين: إني محدثك حديثا عسى اللَّه أن ينفعك به أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد جمع بين حجته و عمرته ثم لم ينه عنه حتى مات
و لم ينزل قرآن فيه يحرمه و أنه كان يسلم عليّ فلما اكتويت أمسك عنى فلما تركته عاد إليّ. و قد رواه مسلم عن محمد بن المثنى و محمد بن يسار عن غندر عن عبيد اللَّه بن معاذ عن أبيه، و النسائي عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ثلاثتهم عن شعبة عن حميد بن هلال عن مطرف عن عمران به. و
رواه مسلم من حديث شعبة و سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير عن عمران بن الحصين أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جمع بين حج و عمرة
الحديث. قال الحافظ أبو الحسن الدار قطنى حديث شعبة عن حميد بن هلال عن مطرف صحيح، و أما حديثه عن قتادة عن مطرف فإنما رواه عن شعبة كذلك بقية بن الوليد. و قد رواه غندر و غيره عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة. قلت: و قد رواه أيضا النسائي في سننه عن عمرو بن عليّ الفلاس عن خالد بن الحارث عن شعبة و في نسخة عن سعيد بدل شعبة عن قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين فذكره و اللَّه أعلم. و
ثبت في الصحيحين من حديث همام عن قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين قال: تمتعنا على عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم لم ينزل قرآن يحرمه و لم ينه عنها حتى مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
رواية الهرماس بن زياد الباهلي:
قال عبد اللَّه بن الامام احمد حدثنا عبد اللَّه بن عمران بن على أبو محمد من أهل الري و كان أصله أصبهانيّ حدثنا يحيى بن الضريس حدثنا عكرمة بن عمار عن
[١] أطد له: أي ثبته و أيده.