البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٦ - ذكر حجة من ذهب الى أنه (عليه السلام) كان قارنا و سرد الأحاديث في ذلك
عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: اعتمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أربع عمر عمرة الحديبيّة و عمرة القضاء و الثالثة من الجعرانة و الرابعة التي مع حجته. و قد رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة من طرق عن داود بن عبد الرحمن العطار المكيّ عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به و قال الترمذي حسن غريب و رواه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلا. و رواه الحافظ البيهقي من طريق أبى الحسن على بن عبد العزيز البغوي عن الحسن بن الربيع و شهاب بن عباد كلاهما عن داود بن عبد الرحمن العطار فذكره. و قال: الرابعة التي قرنها مع حجته ثم قال: أبو الحسن على بن عبد العزيز ليس أحد يقول في هذا الحديث عن ابن عباس إلا داود ابن عبد الرحمن ثم حكى البيهقي عن البخاري أنه قال داود بن عبد الرحمن صدوق إلا أنه ربما يهم في الشيء. و قد تقدم ما
رواه البخاري من طريق ابن عباس عن عمر أنه قال: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول بوادي العقيق أتانى آت من ربى فقال صل في هذا الوادي المبارك و قل عمرة في حجة.
فلعل هذا مستند ابن عباس فيما حكاه و اللَّه أعلم.
رواية عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. قد تقدم فيما
رواه البخاري و مسلم من طريق الليث عن عقيل عن الزهري عن سالم عن ابن عمر. أنه قال: تمتع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في حجة الوداع و أهدى فساق الهدى من ذي الحليفة و بدا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج،
و ذكر تمام الحديث في عدم إحلاله بعد السعي فعلم كما قررناه أولا إنه (عليه السلام) لم يكن متمتعا التمتع الخاص و إنما كان قارنا لأنه حكى أنه (عليه السلام) لم يكن متمتعا اكتفى بطواف واحد بين الصفا و المروة عن حجه و عمرته. و هذا شأن القارن على مذهب الجمهور كما سيأتي بيانه و اللَّه أعلم. و
قال الحافظ أبو يعلى الموصلي ثنا أبو خيثمة ثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن عبيد اللَّه عن نافع عن بن عمر. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طاف طوافا واحدا لاقرانه لم يحل بينهما و اشترى من الطريق- يعنى الهدى-
و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات إلا أن يحيى بن يمان و ان كان من رجال مسلم في أحاديثه عن الثوري نكارة شديدة و اللَّه أعلم، و مما يرجح أن ابن عمر أراد بالإفراد الّذي رواه إفراد أفعال الحج لا الافراد الخاص الّذي يصير اليه أصحاب الشافعيّ و هو الحج ثم الاعتمار بعده في بقية ذي الحجة قول الشافعيّ أنبأنا مالك عن صدقة بن يسار عن ابن عمر. أنه قال: لأن أعتمر قبل الحج و أهدى أحب الى من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة.
رواية عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما.
قال الامام احمد حدثنا أبو احمد- يعنى الزبيري- حدثنا يونس بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إنما قرن خشية أن يصد عن البيت و قال إن لم يكن حجة فعمرة
و هذا حديث غريب سندا و متنا تفرد بروايته