صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٢ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
و أمّا ما نقلناه [١] عن الجواهر من الاتّكاء على عبارة الشيخ (قدّس سرّه) في مقام نقل السّيرة من حيث شهادته بالنّفي و أنّه ما أقام الجمعة إلّا الخلفاء و الأمراء و من ولي الصّلاة،- و ذلك دليل الاشتراط- فيمكن المناقشة في ذلك بأنّ شهادته ترجع إلى نفي العلم، فإنّه من أين يعلم أنّه ما أقام الجمعة من زمن النبيّ ٦ إلى عصره في قرية و لا واد أحد إلّا الخلفاء؟ فالمقصود أنّه لا يعلم بذلك.
مع أنّه لعلّ عدم إقامته من باب وجود المنصوب في جميع الأمصار دائما كوجود الحاكم و الوالي و القاضي، و كان أكثر العامّة على عدم صحّة عقد الجمعة إلّا في الأمصار، كما نسبه الشيخ (قدّس سرّه) إليهم على ما في الوسائل، فعدم إقامة الجمعة من باب وجود المنصوب، و كونه هو الأولى استحبابا أو وجوبا، و أمّا عدم إقامة الجمعة في مصر من أمصار المسلمين لعدم المنصوب فغير واضح، بل لعلّ عدمها من المنكرات عندهم.
هذا، مع أنّ ما ورد من غير واحد من الرّوايات الدالّة على الوجوب بصرف العدد- و إن كان في القرى- رادع لتلك السّيرة المدّعاة القائمة على عدم الإتيان بصلاة الجمعة، إذا لم يكن منصوب.
و توضيح ردّها بأزيد من ذلك أن يقال:
١- إنّ مقتضى ما في كلام الشّيخ (قدّس سرّه) عدم الصحّة إلّا بإذن الإمام، و هو خلاف المشهور، و إن كان يمكن الجواب عنه: بأنّه لعلّ عدم إقامتها من باب عدم وجوب التعيينيّ، و أنّه كان يجب عليهم السّعي إذا أقيمت، كما «قيل: هو المشهور بين أصحاب التخيير» [٢].
٢- إنّ شهادة الشيخ (قدّس سرّه) ليس إلّا بنحو الحدس بالنّسبة إلى زمن النّبيّ و الوصيّ ٨، و أمّا بالنّسبة إلى زمان الغاصبين فيكفي للرّدع أخبار القرى،
[١] في ص ٧٨.
[٢] الجواهر ج ١١ ص ١٧٦.