صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩١ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
أحدهما: أنّ مدركه معلوم أو مظنون.
ثانيهما: أنّ الإجماع مركّب، على الظاهر، أو يحتمل أن يكون كذلك، بل يمكن منع الإجماع واقعا، كما تقدّم [١] لظهور عبارة السيّد المتقدّمة [٢] في عدمه، و لوجود الخلاف، و ظهور غير واحد من العبارات في الوجوب التعيينيّ.
و أمّا الثاني [٣] أي السيرة العمليّة، فاستمرارها على تقدّم الأمير لا يدلّ على الاشتراط، بل يكفي في استمرارها الاستحباب، كما في استمرارها على الأذان و وجود المسجد في كلّ بلد من بلاد المسلمين، و إقامة الجماعة فيها، مع وضوح استحباب كلّ ذلك، فصرف السيرة العمليّة على كون إقامتها موكولة إلى طائفة خاصّة، لا يدلّ على الإيجاب، و إن دلّ عليه لا يدلّ على اشتراط أصل ماهيّة صلاة الجمعة بذلك، بل يمكن دخالته في الكمال اللازم رعايته، فيكون المطلوب أوّلا هو الصلاة خلف الإمام أو المنصوب، و المطلوب الثاني أصل صلاة الجمعة، كما ربما يستفاد كون وجوب الجمعة على نحو تعدّد المطلوب من مصحّح زرارة المرويّ عن الفقيه و الأمالي و عقاب الأعمال [٤]، و المحاسن عن أبي جعفر ٧ قال:
«صلاة الجمعة فريضة و الاجتماع إليها فريضة مع الإمام.» [٥].
و أمّا استفادة الاشتراط من كون ذلك مقرونا بالارتكاز على الاشتراط، فهو خارج عن الاتّكاء على السيرة، بل هو تمسّك بآرائهم و مذاهبهم، و يرجع ذلك إلى الإجماع القوليّ الّذي يمكن أن يكون مدركه ذلك، و يمكن منعه. فإنّه لا يعلم أنّ جميع من استمرّت سيرتهم كانوا يعتقدون شرطيّة الجمعة به بنحو وحدة المطلوب، بل الظاهر أنّهم لم يروا كثير منهم إلّا العمل المستمرّ.
[١] في ص ٧٥.
[٢] في ص ٦٤.
[٣] المتقدّم في ص ٧٨.
[٤] كما في الجواهر ج ١١ ص ١٦١.
[٥] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤ ح ٨ من باب ١ من أبواب صلاة الجمعة.