صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦٧ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
و على كم تجب» ثمّ نقل ما يدلّ على أنّ الجمعة من الفرائض، ثمّ روى أخبارا أخر في تعيين العدد و وجوب حضور من كان على رأس فرسخين، و اشتراط الفصل بين الجمعتين بثلاثة أميال، و اقتصر على ذلك الى أن قال صاحب الحدائق (قدّس سرّه): و إنّما نسبنا ذلك إليه مذهبا لما صرّح به في صدر كتابه ممّا يدلّ على أنّه بصدد جمع ما يكتفي به المتعلّم و يرجع إليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدّين بالآثار الصّحيحة عن الصّادقين ٨ و السّنن القائمة الّتي عليها العمل، و بها يؤدّي فرض اللّه تعالى و سنّة نبيّه ٦، انتهى [١] ملخّصا.
أقول: الظاهر وضوح دلالته على عدم وصول خبر إليه يدلّ على اشتراط الجمعة وجوبا أو انعقادا بالمعصوم أو المنصوب و إلّا لأدرجه في مقام بيان شرائط الجمعة، بل كان هو أولى بالذكر لدلالة ذكره ذلك على عدم الوجوب أو عدم الصّحّة فعلا، و لم يكن لذكر باقي الشرائط أثر عمليّ بعد ذلك، بل ليس ذلك إلّا شبه التاريخ المتعلّق بما مضى من زمن الرّسول ٦ و المدّة القصيرة الّتي كان أمير المؤمنين و ابنه المجتبى ٨ مبسوطي اليد، و هو بعيد جدّا.
و الحاصل: أنّ عدم نقل الحديث الدالّ على الاشتراط بالمعصوم في مقام بيان الأحاديث الدالّة على الشروط، دليل على عدم وصول حديث إليه يدلّ على ذلك.
و هو من الموهنات للاشتراط، و لو لم يظهر بذلك مذهبه (قدّس سرّه)، على ما بيّنه في الحدائق. و لا يكون معلوميّة الاشتراط به موجبة لعدم ذكر الحديث الدالّ على الاشتراط. كيف؟ و كونها من الواجبات و الفرائض أوضح من الاشتراط المذكور قطعا، مع أنّه عقد الباب لبيان وجوبه و من يجب عليه كما تقدّم.
لكنّ الإنصاف: عدم معلوميّة مذهبه من ذلك، و أنّه عدم الاشتراط، و ذلك لذكره ما يمكن أن يكون دالّا على الاشتراط و هو خبر زرارة قال: «كان أبو جعفر
[١] الحدائق ج ٩ ص ٣٨٢.