صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٧ - مسألة ١ لو خرج الوقت متلبّسا بها و لو بالتّكبير أتمّها جمعة
إماما كان أو مأموما (١).
ذلك العموم عموم من أدرك [١].
أقول: لعلّ مبنى ذلك أنّ وقت صلاة الجمعة مضيّق بالمعنى المتقدّم نقله عن المستند [٢]: من لزوم التلبّس بها أوّل الزّوال، فلو زالت الشمس و لم يتلبّس بها فاتت، لأنّه مقتضى كون التضيّق المذكور شرطا في الصّلاة، و هو الظاهر من الأخبار المتقدّم بعضها من انّ وقتها مضيّق و هو حين تزول الشمس [٣].
و من ذلك يظهر أنّ الثالث أوفق بما اخترناه في المسألة المتقدّمة.
و أمّا قاعدة «من أدرك» فموضوعها ما إذا تمكّن المكلّف من إدراك ركعة منها في الوقت، بحيث لو كانت الصّلاة ركعة واحدة لكفى الوقت لها، و بعد الإخلال بالفوريّة ليس الوقت صالحا لدرك ركعة منها أيضا في الوقت، هذا على ما اخترناه.
و أمّا وجه البطلان على مسلك المشهور فلأنّه لا وجه للصّحّة إلّا قاعدة «من أدرك» و شمولها للمقام غير معلوم، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
و ملخّص وجه عدم شمولها عدم عموم في البين يصحّ الاعتماد عليه، و ما ورد فيه المعتبر من صلاة العصر و الغداة لا عموم له بالنّسبة إلى المورد، من جهة كون القضاء و الأداء واحدا فيهما، بخلاف ما نحن فيه، فإنّه على فرض فوت الجمعة لا يقضى جمعة بل يقضى ظهرا. و على فرض وجود العموم فلعلّ الظّاهر من قوله ٧:
«من أدرك» هو الدّرك الفعليّ المفروض صحّة الصّلاة فيه، مع قطع النّظر عن الحكم المجعول فيها.
إذ لا فرق بينهما فيما ذكر من الدّليل، و أمّا على الثّالث المختار- من فوت الجمعة بصرف عدم المبادرة إليها أوّل الوقت- فهو مخصّص بما سيجيء إن شاء اللّه تعالى، من الأدلّة الدالّة على دركها المأموم بدرك ركعة منها، فإنّ الجمعة المنعقدة من
[١] الجواهر ج ١١ ص ١٤٢.
[٢] في ص ٢٢.
[٣] تقدّم في ص ١٤ و ١٥.