صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٧٨ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
الثّاني: الإجماع العمليّ و السّيرة الّتي أشار إليها أساطين المذهب.
قال صاحب الجواهر (قدّس سرّه): «و يشهد لها أيضا ما في أيدي المخالفين الآن، الّذي لم يعدّه أحد أنّه من بدعهم و مخترعاتهم، مع أنّه حصروا مبتدعاتهم في الفروع و الأصول، و لم يتركوا لهم شيئا إلّا ذكروه حتّى الأذان الثّاني لعثمان في الجمعة، و أنّه لو كانت تصلّى في ذلك الوقت مع غير النائب في رأس كلّ فرسخ، لشاع و ذاع، و صار معلوما عند الأطفال فضلا عن العلماء الماهرين أمناء اللّه في أرضه، فلا ريب حينئذ في أنّها مأخوذة لهم يدا عن يد إلى النّبيّ ٦، كما أنّه لا ريب في دلالتها على الشرطيّة، مع عدم صدور ما يدلّ منهم : على نفيها، كما صدر منهم في نفيها بالنّسبة إلى تعيين أئمّة الجماعة و المؤذّنين، بحيث علم عدم اعتبار التّعيين، و صار كالضروريّ بل ضروريّ، فاستدامة الفعل مع الخلوّ عن ذلك كالنّصّ في الشرطيّة، و إلّا كان إغراء بالجهل و قصورا في التبليغ بل مخالفة لما يوحى إليهم، و الاعتماد على إطلاق وجوبها مع صدور ذلك منهم- الّذي هو كأقوالهم في الحجّيّة- كما ترى، على أنّ من المعلوم عدم استغراق النوّاب الخلق كافّة، كمعلوميّة كثرة عوارض النوّاب من الموت و الجنون و الفسق و نحوها، فمع فرض كون الجمعة ما صلّيت في ذلك الزّمان إلّا مع المعصوم ٧ أو نائبه كما سمعته من الشيخ و غيره ممّن حكى هذه السّيرة، لا بدّ أن تكون غير واجبة على الأعيان» [١].
الثالث: ما أشار إليه في مصباح الفقيه في ضمن تأييد الإجماع- مع أنّه بنفسه دليل آخر غير مربوط بالإجماع- من أنّه: «بل يكفي في الجزم بعدم الوجوب في مثل المقام وجود خلاف يعتدّ به فيه، لقضاء العادة بأنّه لو كانت الجمعة بعينها واجبة على كلّ مسلم لصارت من الصّدر الأوّل من زمان النّبيّ ٦
[١] الجواهر ج ١١ ص ١٥٦ و ١٥٧.