صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥ - وفاته
..........
الّذين هم اليوم من علماء الحوزة أو من المسؤولين في الجمهوريّة الإسلاميّة.
و كان معروفا بين ذوي المقامات العالية من أساتذة الحوزة بالدقّة و عمق النظر.
استمرّ أكثر من ثلاثين عاما مستندا مسند تدريس «الخارج» و أفاض من علومه على تلامذته، و لم تنقطع أواصر علاقاته الدراسيّة بتلامذته حتّى اشتدّ عليه مرضه في هذه الأواخر.
و الى جانب التزاماته بالتدريس و التأليف، و إرشاد الناس و هدايتهم، لم يكن ليغفل عن تفقّد الأيتام و الفقراء. و كان في الزهد و قلّة الرغبة فيما ينال من المال، و في الوقار و التواضع، و التنزّه عن الهوى صورة ذات شعاع عن حياة المرسلين و الأولياء المقرّبين. و كان يلمس هذه الحقيقة من كان يأنس بقربه بصورة بيّنة محسوسة.
وفاته:
و أخيرا. و بعد عمر كثير الثمار و البركات لبّى داعي الحقّ بعد داء ممتدّ نسبيّا، ليلة الخميس الرابع و العشرين من شهر جمادى الثانية من سنة ١٤٠٦ هجريّة قمريّة المصادف للخامس عشر من شهر إسفند من سنة ١٣٦٤ هجريّة شمسيّة.
و انتشر خبر وفاته من وسائل الإعلام الجماعيّة الرسميّة، فأثار موجة من الحزن و الأسى في كافّة أنحاء البلاد، و انهالت الجماهير الّتي كانت قد هرعت لتشييع جثمانه الطاهر من داخل مدينة قم و خارجها، انهالت إلى جهة داره، فازدحم الناس حولها و الشوارع المجاورة لها، فكان يوما مشهودا قلّ ما تحتفظ هذه المدينة في ذاكرتها تشييعا عظيما و مهيبا، و في هالة من نور المعنويّة و الروحانيّة، نقل جثمانه الطاهر بمزيد من الأسى و الأسف إلى حرم السيّدة فاطمة المعصومة (سلام اللّه عليها)، فأودع في جوارها في الرواق فوق الرأس تحت رجلي والده العظيم، و كأنّهم قد دفنوا بدفن ذلك الجسد جبلا من التقوى و النزاهة و العلم و الفقاهة.
و نحن كلّما قلنا في عظمة هذه الشخصيّة السامية، و أثر فقدانه العميق، فقليل قليل. و ليس في مقدور القلم أن يرسم ذلك. يكفيه فخرا أنّ قائد الأمّة آية اللّه العظمى الإمام الخميني «دام ظلّه» قال في رثائه