صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٢٨
..........
كما يصنعون في غير يوم الجمعة» مع أنّ الأمر بالجهر مع الإنكار دليل على عدم التّقيّة بمعنى الخوف، و إلّا لم يأمر الإمام بذلك قطعا، فهو دالّ على عدم تقيّة في الجهر، بل كان غير متعارف عندهم.
الرّابعة: صراحة الصّحيحين في الفرق بين الظّهر و الجمعة في يوم الجمعة، فلا يكون ذلك إلّا بأن يكون المقصود من قوله: «و لا يجهر» عدم الوجوب، و من قوله:
«إنّما يجهر» هو الوجوب.
و أمّا معارضة ذلك بما ورد عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى ٨، قال: «سألته عن الرّجل يصلّي من الفريضة، ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال ٧: إن شاء جهر و إن شاء لم يفعل» [١].
فمدفوعة: أوّلا: بأنّه معرض عنه، لأنّ مقتضاه عدم وجوب الجهر أصلا، و أنّ الجهر في جميع موارده على نحو الاستحباب، و الحمل على خصوص صلاة الجمعة حمل على الفرد النّادر.
و ثانيا: يمكن حمله على التقيّة في العمل بقرينة أنّ المفروض أنّه يجهر فيه، فيكون السؤال «هل عليه أن لا يجهر؟» لكنّه بعيد، لقوله: «إن شاء جهر» فتأمّل. أو التقيّة في الفتوى، و هو أيضا بعيد لأنّ الرّاوي هو عليّ بن جعفر ٧.
و ثالثا: يحتمل أن يكون المقصود شخص الصّلاة الّتي يجهر فيها، بأن يجهر فيها الإمام، فهل يجب على المأموم الإخفات في الذكر أو القرآن حين جهر الإمام بالقراءة؟ فيكون مربوطا بصلاة الجماعة.
إن قلت: مقتضى خبر عليّ بن جعفر- قال: «سألته عن رجل صلّى العيدين وحده و الجمعة، هل يجهر فيهما بالقراءة؟ قال: لا يجهر إلّا الإمام» [٢]- أنّ الظّهر
[١] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٧٦٥ ح ٦ من باب ٢٥ من أبواب القراءة في الصلاة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨٢٠ ح ١٠ من باب ٧٣ من أبواب القراءة في الصّلاة.