صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٩ - مسألة ٢ تفوت الجمعة بفوات الوقت
..........
و هو المؤيّد أيضا ببعض ما ورد في صلاة الجمعة من أنّ الخطبتين بمنزلة الرّكعتين [١]. فيعلم من ذلك أنّه لو لا قيام الدّليل على صلاة الجمعة كان مقتضى إطلاق دليل وجوب صلاة الظّهر أربع ركعات أن يصلّى كذلك، خرجنا عن الإطلاق المشار إليه بالنّسبة إلى من لم تفته الجمعة، و أمّا من فاتته الجمعة فمقتضى إطلاق ما يدلّ على وجوب الإتيان بصلاة الظهر أربعا هو أن يصلّى أربعا. و غير خفيّ على من لا حظ الأدلّة أنّ المكلّف به صلاة واحدة، و أنّها إمّا أن يؤتى بها ركعتين مع الخطبتين، و إمّا أن يؤتى بها أربعا، فالمكلّف به في يوم الجمعة هو الظّهر الّذي له فردان، لكن يجب على المكلّف ابتداء اختيار خصوص الرّكعتين، و إذا لم يأت بها فمقتضى الدّليل هو الإتيان بالظهر أربعا، فلم يفت صلاة ظهر الجمعة حتّى يشمله دليل وجوب قضاء ما فات، و أمّا فوت الخصوصيّة الواجبة في مقام الإتيان بصلاة ظهر الجمعة فلا يمكن أن يكون مشمولا لدليل وجوب قضاء ما فات بعد الإتيان بصلاة الظّهر. فهو كمن نذر أن يقنت في صلاة الغداة مثلا فصلّاها من دون القنوت عمدا أو سهوا، فإنّه لا يتمكّن حينئذ من تدارك القنوت في صلاة الصّبح، لعدم إمكان الإتيان بها، لسقوط الأمر بها. أو نذر أن يأتي بصلاة الظّهر في سائر الأيّام في أوّل الوقت جماعة فلم يأت بها كذلك نسيانا أو عصيانا.
و الحاصل: أنّه لا يجب الإتيان بصلاة الجمعة بعد مضيّ وقته و قبل الغروب بعنوان أنّه صلاة ظهر الجمعة، لعدم فوت ظهر الجمعة بما دلّ على الإتيان بها بعد فوتها أربعا، و لم يكن مأمورا به بعنوان مستقلّ في قبال ظهر الجمعة حتّى يؤتى بها مستقلا، فليس في البين إلّا أمر واحد، فإن أتى به فهو، و إلّا قضاها أربعا، كما هو واضح.
هذا كلّه، مع إمكان أن يقال: إنّه لا إطلاق لما دلّ على أنّ: من فاتته فريضة أو
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٤ باب ٦ و ص ١٧ باب ٨ من أبواب صلاة الجمعة.