صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٨٨ - التّاسع انتفاء الشيخوخة البالغة حدّ العجز
[التّاسع: انتفاء الشيخوخة البالغة حدّ العجز]
[التّاسع: انتفاء] الشيخوخة البالغة حدّ العجز (١)
و يؤيّد الإطلاق ما ورد في الصّحيح من السّقوط عند نزول المطر، فعن عبد الرّحمن عن أبي عبد اللّه ٧ «أنّه قال: لا بأس أن تدع الجمعة في المطر» [١] فإنّ المستفاد منه جواز ترك الجمعة لمشقّة يسيرة، فلو لم يكن ذلك قاعدة في باب حضور الجمعة، لكنّه موجب لعدم انصراف الإطلاق إلى صورة الحرج الرّافع للتّكليف منحصرا، بل الظّاهر أنّه يعمّه و يعمّ كلّ ما يكون فيه مشقّة يسيرة من قبيل الخروج في المطر أو غير ذلك.
ثمّ إنّ الرّفع عن المسافر يمكن أن لا يكون امتنانيّا، بل كان من باب عدم وجوب أربع ركعات عليه، من جهة أنّه لا يجب عليه أربع ركعات حتّى يجب عليه الصّلاة المشتملة على الخطبتين اللّتين هما بدل للرّكعتين، فيؤخذ بالإطلاق، فلا يجب على المسافر مطلقا.
قال (قدّس سرّه) في الجواهر ما ملخّصه: أنّ السقوط عن الكبير- الّذي يتعذّر عليه، أو يشقّ مشقّة شديدة- من الواضحات المستغنية عن صريح إجماع التّذكرة و غيرها، إنّما الكلام في الكبير الّذي لم يبلغ ذلك، فإنّ إطلاق معقد ظاهر الإجماع المحكيّ عن المعتبر و المنتهى يقتضي السّقوط، لكن ورد التّقييد في كلام غير واحد منهم- ثمّ ذكر عدّة من الكتب، ثمّ قال-: و لم أعرف الوجه في التقييد بذلك في خصوص هذا العذر، مع أنّ النّصوص أطلقت فيه كغيره من الأعذار، فالمتّجه التقييد فيها جميعها أو الإطلاق [٢].
أقول: لعلّ الوجه للتّقييد فيه بالخصوص، عدم كونه في غير واحد من الأخبار الواردة في مقام التّحديد، مثل صحيح محمّد بن مسلم و أبي بصير المتقدّم [٣] فلا بدّ
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٧ ح ١ من باب ٢٣ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] الجواهر ج ١١ ص ٢٦٤.
[٣] في ص ٢٨١.