صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٧٤ - الشرط السّادس الوحدة
..........
عليه إمّا الظّهر إن كانت الجمعة السّابقة مسبوقة بالجمعة الصّحيحة، و إمّا الجمعة إن لم يكن كذلك بل كانت الجمعتان متقارنتين.
و فيه أوّلا: أنّ مقتضى ما تقدّم منّا في الوقت [١] أنّ شرط الجمعة أن يؤتى بها أوّل الزّوال، و عند فوات وقت الجمعة فلا يجب إلّا الظّهر.
و ثانيا: على فرض القول بمقالة المشهور و بقاء الوقت، قد مرّ أنّ مقتضى القاعدة هو حكم كلّ من الفريقين بوقوع جمعتهم صحيحة، للاستصحاب المتقدّم- المقدّم على استصحاب عدم الإتيان بالجمعة الصحيحة- أو لقاعدة الفراغ.
و ثالثا: على فرض الغضّ عن جميع ذلك، فمقتضى الأصل عدم تحقّق الجمعة الصّحيحة أصلا، فيجب عليهم جميعا الجمعة مع بقاء الوقت.
و الحاصل: أنّ الحقّ عدم وجوب شيء على الفريقين بمقتضى الأصل، أو قاعدة الفراغ. و على فرض الغضّ عن ذلك من جهة جريان أصالة عدم الإتيان بالجمعة الصّحيحة، فالواجب هو الظّهر فقط، لمضيّ الوقت بمضيّ الزّوال على ما تقدّم، و على فرض عدم تسليم ذلك، فالواجب هو الجمعة فقط. هذا مقتضى الأصول و القواعد الّتي بأيدينا. و اللّه العالم بحقائق أحكامه.
مسألة: لو قلنا بالوجوب التّعيينيّ و فرض انعقاد جمعة لا يصحّ الاقتداء بإمامها في نظر بعض من يعتقد ذلك فحكمه يبيّن إن شاء اللّه تعالى في طيّ فروع:
الأوّل: أن يعلم ببطلان الجمعة إماما و مأموما، من جهة فسقه، أو عدم طهارته، و عدم إحراز المأمومين عدالته أو عدم طهارتهم أيضا، و حينئذ لا مانع من عقد جمعة اخرى من غير ملاحظة تقدير المسافة، لعدم وجود الجمعة الصّحيحة. بل يجب بناء على مبنى المسألة من الوجوب التّعيينيّ. لكن هذا إذا لم يكن ضرر و حرج عليه في ذلك، و إذا لم يكن ما يزاحمها من استلزام الحرام كالإهانة و تفسيق الإمام أو
[١] في ص ٢٥ و ٢٨.