صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٧٣ - الشرط السّادس الوحدة
[و مع] اشتباه السّبق [ف]- الأجود إعادة جمعة و ظهر (١)
بتحقّق جمعة صحيحة. و حينئذ كلّ من الفريقين لا يحتملون اشتغال ذمّتهم بصلاة الجمعة، لأنّه إن كان السّابق، فقد صلّى الجمعة الصّحيحة، و إن كان اللاحق، فيكون مسبوقا بالجمعة الصّحيحة و ليس عليه إلّا الظّهر، فلا يجب الجمعة قطعا.
أمّا وجوب إعادة الظّهر على كلّ من الفريقين جزما، فالوجه فيه هو اشتغال الذّمّة قطعا بصلاة الجمعة تعيينا أو تخييرا بينها و بين الظّهر، و مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان بالجمعة الصّحيحة، فيجب عليه الظّهر.
لكن يمكن أن يقال: إنّ الشكّ في صحّة ما أتى به من الجمعة مسبّب عن الشكّ في تحقّق الجمعة الأخرى عند انعقاد جمعته، و مقتضى الاستصحاب لكلّ الفريقين عدم تحقّق الجمعة الأخرى عند شروعهم في الجمعة، و لا يعارض ذلك باستصحاب عدم الشّروع في الجمعة عند عدم تحقّق الجمعة الأخرى، لعدم كون ذلك موردا للأثر، و لا باستصحاب عدم الشّروع في الجمعة عند شروع الفريق الآخر فيها، لأنّه لا يقتضي إلّا صحّة جمعة الفريق الآخر، و لا يقتضي بطلان تلك الجمعة إلّا على النّحو المثبت.
هذا. مضافا إلى قاعدة الفراغ، إذ احتمل كلّ من الفريقين مراعاة السّبق، بل مطلقا على وجه معروف. و مخالفة الأصلين الجاريين لكلّ من الفريقين للعلم الإجماليّ الموجب لمخالفة أحد الفريقين ما هو الواجب عليه واقعا، غير ضائرة، من جهة أنّ مورد العلم الإجماليّ ليس هو التكليف المتعلّق بشخص واحد و فريق واحد، فهو كالعلم بوجوب الغسل لواجدي المنيّ في الثّوب المشترك.
المقصود أنّه يحتمل السبق و التقارن، فالفرق بين الشقّين أنّ في الأوّل كان السبق محقّقا و الاشتباه إنّما كان فيما هو السّابق، و في هذا الشقّ يكون الشكّ في أصل السّبق.
و الوجه في ذلك: استصحاب عدم الإتيان بالجمعة الصّحيحة، و حينئذ يجب