صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٦٨ - الشرط السّادس الوحدة
..........
و ليس تكون جمعة إلّا بخطبة. فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال، فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء» [١] و لا يخفى أنّ الظاهر أنّ أصل الحكم قوله ٧: «لا تكون جمعة» و قوله ٧: «فإذا كان» تفريع عليه، و أنّ الأصل ما فرّع عليه ذلك.
و في الأخرى: ذكر العبارتين من دون تفريع. فإذا لم تكن العبارة الأولى دالّة على بطلان الجمعة الأولى- لأنّ المفهوم وجود البأس في إيجاد الجمعة و الإيجاد مستند إلى اللاحقة دون السّابقة- فما المانع من إطلاق الأخرى. هذا، مع أنّ الظّاهر منه- كما في غيره من الموانع- أنّ المانع وجود ذلك لا استناد الإيجاد إلى المكلّف. فلو قيل: «لا تلبس الميتة في الصّلاة» لا يشكّ العرف [في] أنّ لبس الميتة مانع عن الصّلاة، فيحكم ببطلان صلاته لو ألقى الغير عليه ذلك و لم يلبسها بنفسه.
و الّذي يظهر لي في حلّ العويصة: أنّه بعد فرض أنّ الظاهر هو الجمعتان الصّحيحتان من جميع الجهات إلّا ما لا يمكن ذلك عقلا، و بعد وضوح أنّ الأجزاء كالشّرائط، فالجمعة الأولى صحيحة من حيث الاشتمال على الأجزاء المتقدّمة من جميع الجهات، و الجمعة اللاحقة ليست كذلك، فالتكبيرة في الجمعة اللاحقة المقارنة لركوع الجمعة السّابقة تشترك معه في عدم فرض صحّتهما بنفسهما، و تفترقان في أنّ الرّكوع المقارن صحيح من جهات تقدّم التّكبيرة و القراءة و القيام الصّحاح فهي مانعة عن اللاحقة. كما لو كانت إحداهما باطلة من جهة بعض الشّرائط و الأخرى لم تكن كذلك، إذ لا فرق بين الأجزاء و الشّرائط. و اللّه العالم.
و كيف كان، فقد تحقّق ممّا ذكرناه أنّ الصّحيح بحسب الظّاهر هو بطلان الجمعتين من غير فرق بين التّقارن و السّبق. و اللّه العالم. فيسقط الفروع المترتّبة على الفرق بين المسألتين لكن نذكرها إن شاء اللّه تعالى بنحو الاختصار و الإجمال.
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٦ ح ١ من باب ٧ من أبواب صلاة الجمعة.