صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٦٧ - الشرط السّادس الوحدة
..........
الصّحيحة مع قطع النّظر عن الحكم بالمنع و طروّ البطلان لذلك. و حينئذ ففي فرض المسألة، كما أنّ السّابقة تصلح للمانعيّة، كذلك اللاحقة تصلح لذلك، لأنّها أيضا صحيحة مع قطع النّظر عن اعتبار المسافة المذكورة.
و ثانيا: على فرض كون الموضوع هو الصّلاة الصّحيحة من جميع الجهات، حتّى بلحاظ الحكم المذكور في تلك القضيّة، فلا يمكن أيضا ترجيح السّابقة على اللاحقة. لأنّ الحكم بصحّة السابقة متوقّف على فرض بطلان اللاحقة، و إلّا كانت باطلة، و بطلانها يتوقّف على صحّة السّابقة، إذ لو لا صحّة السّابقة لما كان وجه في بطلانها، فالحكم بصحّة السّابقة دوريّ، كما أنّ الحكم ببطلان اللاحقة تعيّنا كذلك، فإنّه يتوقّف على صحّة السّابقة، إذ على تقدير بطلانها لا وجه للحكم بالبطلان في اللاحقة؛ و صحّة السّابقة تتوقّف على بطلان اللاحقة، فإنّه لو كانت اللاحقة صحيحة لصارت السّابقة باطلة بلحاظ البقاء، و حينئذ لا بدّ إمّا من الحكم ببطلان الجمعتين- إن أغمض عن الإشكال السّابق من استلزام البطلان لعدمه- و إمّا من القول ببطلان إحدى الجمعتين من غير تعيين، كما في المتقارنتين. فتأمّل.
و يمكن التوجيه بوجوه أخر:
منها أن يقال: إنّ شرط الوحدة إنّما هي في الابتداء كما في العدد، و هو خلاف الظّاهر.
و منها أن يقال: كما في صلاة الوالد الماجد الأستاذ- رضي اللّه عنه و أرضاه- [١] بأنّ المانع متقوّم بمن يوجد الجمع، فمن يوجده فهو مانع عن صلاته، قال- (قدّس اللّه نفسه)-: و الّذي يرشد إلى ذلك قوله ٧: «فإذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء» [٢].
أقول: في إحدى الروايتين «لا تكون جمعة إلّا فيما بينه و بين ثلاثة أميال،
[١] ص ٦٧٢.
[٢] وسائل الشيعة- ج ٥ ص ١٧ ح ٢ من باب ٧ من أبواب صلاة الجمعة.