صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٦٦ - الشرط السّادس الوحدة
..........
دالّ على عدمه، لكن ذلك ليس دليلا، بل يصلح أن يكون أصلا أيضا، بأن يكون التّرجيح في بعض الأوقات لإحدى الجمعتين واقعا، لكن لم يترتّب على ذلك أثر عمليّ، فيحكم بمعاملة عدم التّرجيح، و الاستصحاب حينئذ يكون معيّنا، إذ التخيير لم يثبت أنّه واقعيّ أو أصل مقدّم على الاستصحاب، فالاستصحاب خال عن المعارض و الحاكم.
لكن يجاب: بأنّ الإجمال خلاف الظّاهر كما تقدّم، و أنّه لو كان مفاده التخيير- و لو ظاهرا- فلا معنى للحكم ببطلان كلتا الجمعتين في صورة التقارن كما تقدّم، و أنّ الإطلاق الوارد في مقام البيان- و لو من باب السّكوت عن التعرّض للمرجّح- ليس حكما ظاهريّا، لأنّ تقوّمه بفرض الشكّ، و هو خلاف إطلاقه المفروض، فهو مقدّم على الاستصحاب.
و أمّا الثّالث ففيه: أنّ النّهي كما يتوجّه إلى حدوث فعل يتوجّه إلى البقاء أيضا، و إلّا لما كان البقاء على الغصب مثلا محرّما. و التعدّد كما يحصل بفعل اللاحق، كذلك يحصل بإبقاء السّابق على ما كان عليه. و كون المحاذاة متحقّقة بفعل اللاحق في مسألة محاذاة الرّجل و المرأة ممنوع، كما أنّ اختصاص النصّ في المقام بمن يحدث ذلك لا بالأعمّ منه و من المنسوب إليه الفعل ممنوع أيضا، للإطلاق في المسألتين من حيث الدّليل.
و أمّا الرّابع ففيه: أوّلا: أنّ الموضوع للحكم بالمنع هو الصّلاة الصّحيحة مع قطع النّظر عن الحكم المذكور، و إلّا لامتنع اتّصاف الجمعتين بالبطلان في صورة الاقتران، لأنّه يلزم من الحكم بالبطلان عدمه، فإنّ بطلان كلّ من الجمعتين موجب لرفع المانع عن صحّة الأخرى، فمع فرض البطلان لا مانع من الصحّة، كما أنّ الاتّصاف بالصحّة أيضا محال، لأنّ فرض اتّصاف الجمعتين بالصحّة موجب لوجود المانع فيهما، فتبطل. فيلزم من بطلانهما الصحّة و من الصحّة البطلان، و ارتفاع النّقيضين أيضا باطل، و ليس ذلك إلّا لعدم تشخيص موضوع المنع، فالموضوع هو