صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٦٥ - الشرط السّادس الوحدة
..........
الفصل بين الجمعتين الصّحيحتين. فلا مانع، عن صحّة الأولى، لأنّها انعقدت صحيحة، و معها يمتنع صحّة الثّانية، سواء قلنا بتأثيرها في إبطال الأولى أم لم نقل.
فالثّانية بذاتها لا تقع إلّا باطلة، و الباطلة ليست مانعة عن صحّة غيرها، فلا مانع عن صحّة الأولى».
أقول: و في الكلّ نظر:
أمّا الأوّل- الإجماع-: فلأنّه على تقدير ثبوته ليس إلّا مستندا إلى الجهات المذكورة كلّا أو بعضا، و ليس كاشفا عن وجود دليل لفظيّ معتبر دالّ على صحّة السّابقة و بطلان اللاحقة.
و أمّا الثّاني فلما فيه: أوّلا: ما عرفت من أنّ مقتضى الدّليل فساد كلتا الجمعتين، لوجود المانع فيهما. و ارتفاع ما هو المانع عنهما بارتفاع إحداهما لا يلازم وجود المانع في إحداهما دون الآخر. و ثانيا: على فرض كون مقتضاه ذلك، فيكون الحكم الواقعيّ بطلان إحدى الجمعتين و صحّة الأخرى، من غير تأثير للسّبق و اللّحوق في ذلك. و ثالثا: على فرض كون مقتضاه البطلان في المتقارنين لعدم التّرجيح من غير مرجّح، فالملاك المذكور متحقّق في الفرض أيضا، و صرف السّبق لا يكون مرجّحا، لأنّ المقصود من المرجّح في المقام ليس صرف امتياز مّا في أحدهما دون الآخر، بل [المقصود] ما يكون علّة لاتّصاف إحداهما بالبطلان دون الأخرى.
و أمّا الاستصحاب فوصول النّوبة إليه في فرض الشّكّ في الحكم الواقعيّ.
و بعد فرض الدّليل على البطلان بالنّسبة إلى إحداهما لا على وجه التّعيين، و قبح التّرجيح من غير المرجّح و امتناعه، يقطع ببطلان الجمعتين، فلا شكّ في الحكم الواقعيّ كما هو واضح.
و يمكن توجيه ذلك بأن يقال: ليس مقتضى الدّليل هو التخيير على نحو الإطلاق، بل الدّليل يدلّ على بطلان مجموع الجمعتين، مع السّكوت عن بطلانهما أو بطلان إحداهما غير المعيّن أو المعيّن. نعم، السّكوت في مقام البيان عن التّرجيح