صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٥٦ - الشّرط الخامس الجماعة فلا تقع فرادى و هي شرط الابتداء، لا الانتهاء
..........
أنّ: من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها، و أمّا كون المقصود أنّ شرطيّته مطلقا تكون كذلك- حتّى يجوز للمأموم بعد الايتمام العدول إلى الانفراد من غير عذر كما لعلّه الظّاهر من عبارة المتن و غيره- فإنّه مناف لتصريح غير واحد منهم بأنّه: لو مات الإمام في أثناء الصّلاة وجب عليهم تقديم من يتمّ الصّلاة بهم، فإنّه قد حكى في الجواهر عن الذّكرى و الجعفريّة و شرحها و جامع المقاصد و فوائد الشّرائع و الميسيّة و المسالك: التّصريح بوجوب التّقديم أو التقدّم في الفرض [١]، فإنّه لا وجه لذلك إلّا الاشتراط بالجماعة ابتداء و استدامة.
و كيف كان، فلا ريب أنّ مقتضى ما تقدّم من الدّليل هو الاشتراط بها ابتداء و استدامة.
و أمّا ما تقدّم من صحيح الفضل [٢] من قول أبي عبد اللّه ٧ «من أدرك ركعة فقد أدرك الجمعة». فيمكن أن يقال: إنّه منصرف إلى إدراك الرّكعة الأخيرة. و على تقدير الإطلاق فلا ريب في عدم شموله لمن يأتمّ بها في الرّكعة الاولى ثمّ يعدل إلى الانفراد اختيارا، لأنّ كلمة الإدراك و الدّرك لا تصدق خارجا بالنّسبة إلى الرّكعة الواحدة إلّا مع عدم التّمكّن من درك الباقي و لو كان ذلك حاصلا باختياره، و حينئذ يمكن على فرض الإطلاق و عدم الانصراف الحكم بصحّة جمعة من لا يقدر إلّا على الايتمام بالإمام في الرّكعة الأولى لبعض الأعذار كالمرض و غيره، لصدق العنوان المذكور في الصّحيح، و إن كان فيه إشكال كما عرفت، إلّا أنّه لا يشمل صورة الاختيار قطعا.
فتحصّل من ذلك: أنّ العدول إلى الانفراد قبل أن يكون مع الإمام ركعة من الجمعة، لا وجه له أصلا، و أنّ العدول إليه بعد ما كان معه ركعة منها، له وجه ضعيف إذا كان متمكّنا من البقاء على القدوة، و أمّا إذا لم يكن متمكّنا من ذلك،
[١] الجواهر ج ١١ ص ١٩٤.
[٢] في ص ٤٢.