صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٥٤ - الصفات التي يستحب توفرها في إمام الجمعة
و الجلوس على المنبر بعد السّلام «التذكرة» (١)
من آداب الخطبة بل هو من آداب الورود. و الرّواية و إن كانت ضعيفة إلّا أنّه يكفي في الاستحباب في الموردين عموم استحباب التّسليم و التّحيّة. و الأمر سهل.
و إذا سلّم وجب على السّامعين الرّد على الكفاية- كما في التّذكرة [١]- و العلّة فيه واضحة. و أمّا كون الوجوب كفائيّا فلأنّه تحيّة واحدة بالنّسبة إلى مجموع الحاضرين، و ليس منحلا إلى تحيّات متعدّدة بعددهم. بل يمكن أن يقال بذلك و لو كان مقصود المسلّم هو الدّعاء به لكلّ فرد بنحو العموم الاستغراقيّ، لأنّ الدّعاء بالسّلام غير عنوان التّحيّة، فإنّ التّحيّة ليست إلّا واحدة و لا تستوجب إلّا ردّا واحدا. فتأمّل.
قال (قدّس سرّه) في التّذكرة: «كان النّبيّ ٦ يخطب الخطبتين و يجلس جلستين، و من طريق الخاصّة قول الباقر ٧: «كان رسول اللّه ٦ إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون» [٢].
أقول: رواه في الوسائل [٣] عن الشّيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن الحسن بن عليّ، عن جعفر بن محمّد، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه [٨] و الظّاهر أنّ الحسن بن عليّ هو ابن عبد اللّه بن المغيرة و هو ثقة ثقة كما عن النّجاشيّ و غيره، و يمكن الاعتماد على جعفر بن محمّد الأشعريّ، و عبد اللّه ثقة أيضا على ما صرّح به أهل الفنّ، فالخبر معتبر، لكن إثبات الاستحباب به غير واضح، لأنّ قعوده ٦ على المنبر حين الأذان من العاديات، إذ لا داعي إلى القيام حينئذ، و ليس في نقل أبي جعفر ٧ ظهور في ذلك- من باب أنّه ليس ٧ بصدد نقل التّاريخ من دون أن يكون المقصود به البعث على
[١] التذكرة ج ١ صلاة الجمعة البحث السّادس الخطبتان.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٣ ح ٢ من باب ٢٨ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٣ ح ٢ من باب ٢٨ من أبواب صلاة الجمعة.