صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٠٠ - الثّالث تقديمهما على الصّلاة
..........
و غير ذلك.
أقول: دلالة ذلك على عدم وجوب التأخير بل على رجحان التّقديم واضح، فهو بنفسه دليل قاطع على خلاف الصّدوق (قدّس سرّه)، لكن لا يدلّ على الوجوب، و على فرض دلالته على الوجوب لا يدلّ على شرطيّة التقدّم، بحيث يكون التأخير موجبا لبطلان صلاة الجمعة. فتبصّر.
الثّاني: ما تقدّم من خبر العلل و فيه: «إنّما جعلت الخطبة يوم الجمعة في أوّل الصّلاة و جعلت في العيدين بعد الصّلاة لأنّ الجمعة أمر دائم و تكون في الشّهر مرارا» الحديث [١]. فإنّ الظّاهر أنّ المقصود أصل الجعل لا سيّما في قبال العيدين، لا الرّجحان، مع كون المجعول على وجه الإطلاق.
الثّالث: حسن محمّد بن مسلم المتقدّم [٢] و فيه: «ثمّ يقوم فيفتتح خطبة، ثمّ ينزل فيصلّي بالنّاس».
الرّابع: موثّق سماعة [٣] و فيه: «فإذا فرغ من هذا [أي الخطبتين] أقام المؤذّن فصلّى بالنّاس ركعتين.» و اشتمال بعض ما تقدّم على المستحبّات غير ضارّ بالاستدلال، بناء على أنّ الملاك في الدلالة على الوجود هو البعث، كما هو الحقّ الّذي عليه المحقّقون.
الخامس: السّيرة القطعيّة المستمرّة المستفادة استمرارها أيضا من خلال غير واحد من الأخبار، مثل ما تقدّم من خبر العلل [٤] و صحيح محمّد بن مسلم و فيه:
«فإذا فرغ الإمام من الخطبتين تكلّم ما بينه و بين أن يقام للصّلاة» [٥] و صحيح ابن سنان عن أبى عبد اللّه ٧: «قال: الجمعة لا تكون إلّا لمن أدرك
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣١ ح ٤ من باب ١٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] في ص ١٩٧
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٨ ح ٢ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[٤] في ص ٨٠.
[٥] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٢٩ ح ١ من باب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة.