صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٧٠ - الشرط الثالث العدد و هو خمسة نفر على رأي
..........
و يدلّ عليه- مضافا إلى الرّوايات المتقدّمة الجامعة بين السّبعة و الخمسة-: أنّه ليس بين الأخبار ما يدلّ على وجوب الجمعة إذا كان القوم خمسة.
أمّا صحيح منصور [١] فلأنّه يحتمل أن يكون الأمر واقعا موقع توهّم الحظر، بقرينة قوله في الذّيل: «فإن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم».
و أمّا خبر فضل [٢] فلأنّه و إن لم يكن محفوفا بالذّيل المتقدّم لكن حيث استقرّ العمل و استمرّت السّيرة على الاجتماع الكثير في الجمعة في الأمصار فانعقاد ظهور الأمر بالجمعة في الوجوب التعيينيّ مشكل، لأنّه موقع توهم البطلان و عدم الانعقاد. و كون الصحّة ملازمة للوجوب في نظرهم لا يستلزم ظهور اللّفظ في الوجوب. فتأمّل.
هذا مضافا إلى نقل حسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عنه عن أبى عبد اللّه ٧ ما ذكر، و نقل عليّ بن مهزيار بهذا الطريق عينا عنه ٧ ما تقدّم آنفا بعنوان صحيح البقباق، و لعلّهما حديث واحد، لم يذكر فيه السّبعة بعض الرّواة و ذكرها الآخرون، فلا يبقى وثوق عقلائيّ بكون الصّادر عنه ٧ هو الخمسة من دون الإشارة إلى السبعة.
و أمّا حسن زرارة فقد مرّ [٣] وجه عدم دلالته على وجوب الجمعة إذا كانوا خمسة.
و ليس في البين ما يدلّ على عدم صحّة الجمعة إذا كانوا خمسة. و أمّا مفهوم صحيح عمر بن يزيد المتقدّم [٤]- دليلا للقول الثاني الشّاذّ- فليس الثّابت منه إلّا عدم الوجوب إذا لم يكن سبعة، لا عدم الصحّة. و ما ذكرناه من عدم ظهور الأمر في الإيجاب لأنّه موقع توهّم الحظر، لا يستلزم ظهور الأمر في الترخيص، مضافا إلى أنّه يبعّد كون المقصود منه الترخيص قوله ٧ بعد ذلك «و ليقعد قعدة بين الخطبتين» على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى من وجوب القعود بينهما.
[١] المتقدّم في ص ١٦٨.
[٢] المتقدّم في ص ١٦٨.
[٣] في ص ١٦٩.
[٤] في ص ١٦٩.