صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٦١ - مسألة ٢ لو مات الإمام بعد الدّخول لم تبطل صلاة المتلبّس
..........
صحّة الجمعة من أوّل الأمر، لأحد من الإمام و المأمومين، فلم يدرك من الجمعة ركعة منها.
و أمّا صحّتها ظهرا فقد مرّ أنّها الوجه الوجيه من جهة أنّ قصد الجمعة لم يكن إلّا قصد فرد من أفراد صلاة الظّهر، و لا دليل على لزوم قصد خصوص الفرد الأربع ركعات، و هذا كما لو تخيّل أنّ الواجب عليه في الظهر هو صلاة المسافر فصلّى بقصد الرّكعتين، فتذكّر أنّه ليس مسافرا.
فبمقتضى ما بأيدينا من القواعد بطلانها جمعة و صحّتها ظهرا، فيتمّها أربع ركعات بقصد الظّهر، و إن كان الأحوط إتمامها جمعة مع العدول إلى النّافلة على تقدير عدم كونها جمعة، و السّلام في التشهّد الأوّل ثمّ الإتيان بأربع ركعات رجاء لما هو الواجب عليه.
و وجه العدول إلى النّافلة على التقدير المذكور أن لا يكون التسليم محرّما على تقدير عدم كونها جمعة و كونها ظهرا إلّا أن يقال: إنّ دليل العدول إلى النّافلة غير شامل للمورد، فيحتمل أن يكون نفس العدول إلى النّافلة مبطلا للعمل، لفوات قصد الظهريّة حينئذ، و عدم صحّتها نافلة لعدم جواز العدول، بناء على عدم الشّمول. لكنّ الإنصاف: أنّ ما ذكر أحوط بالنّسبة إلى سائر المحتملات. فليتأمّل.
هذا كلّه إذا عرض الموت في أثناء الصّلاة. و أمّا إذا عرض في أثناء الخطبة فوجوب التقديم أو جوازه على الوجهين المتقدّمين مطابق للقاعدة، لأنّ إتمام الجمعة واجب على النّاس، و لا دليل على وجوب كون الخطيب و الإمام واحدا. كما أنّه لا دليل على كون الخطيب في الخطبة الثانية هو الخطيب في الأوّل.
قال (قدّس سرّه)، في التذكرة: «لا فرق في جواز الاستخلاف بين ما إذا أحدث الإمام بعد الخطبتين، قبل التحريم و بعدها، فإذا استخلف صلّى بهم من غير خطبة، لخروج العهدة عنها بفعلها أوّلا» انتهى [١].
[١] ج ١ كتاب الصلاة المقصد الثالث في باقي الصلوات البحث الثاني.