شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٦٦ - الخامس من باع شيئا و لم يقبض الثمن و لا سلّم المبيع و لم يشترط التأخير، لزم البيع ثلاثة أيام
لزوم الإقباض في زمان الخيار، فيكون تأخيره عن حق، فيصير مورد انصراف النصوص عن مثله. و لكن فيه تأمل، إذ مقتضى وجوب الوفاء بالعقد الإقدام بمقتضاه ما دام وجوده، و ذلك لا ينافي خياره المستتبع للقدرة على إعدام موضوعه.
فتوهم اقتضاء الجواز الخياري في العقود عدم لزوم القبض و الإقباض في زمانه، كلام ظاهري، بل و قيل: إنّ النصوص الواردة في الباب منصرفة إلى صورة تعدد المتعاقدين، و فيه نظر.
ثمّ إنّ المحكي عن الصدوق اشتراط عدم كون المبيع جارية أو مطلق الحيوان [١]، لما في رواية ابن يقطين: عن رجل اشترى جارية فقال: أجيئك بالثمن، فقال: «إن جاء بالثمن فيما بينه و بين شهر و إلّا فلا بيع له» [٢]. و هذه الرواية من حيث دلالته على الخيار كلسان بقية الأخبار، نعم إطلاقه يشمل حال قبض المبيع، و ربما لا يكون بهذا الإطلاق معمولا به حتّى عند الصدوق.
اللهم [إلّا] أن تجعل بقية الروايات بملاحظة وحدة السياق قرينة على تقييدها، أو يدعى بمنع سوقها للإطلاق من هذه الجهات، فيؤخذ بالمتيقّن من صورة عدم قبض المبيع. نعم الذي يوهنها إعراض المشهور عن هذا التفصيل الكاشف عن طرحهم هذا النص و أخذهم ببقية الإطلاقات.
ثم إن هذا الخيار أيضا يسقط بالإسقاط بعد الثلاثة جزما، و في السقوط بالإسقاط قبلها مبني على كون المقتضي له هو العقد و مضي الثلاثة شرط، أو المضي المزبور مقتضى. فعلى الأوّل لا يبعد الإسقاط بالتقريبات السابقة، بخلافه على الثاني، لأنّه بنحو التخيّر داخل في إسقاط ما لم يجب، و بنحو
[١] المقنع: ١٢٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٧ حديث ٦ باب ٩ من أبواب الخيار.