شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧ - و يعتبر في صحّة العقد أيضا صدوره عن مالك،
ثم إن مقتضى العمومات و بعض النصوص، عدم الفرق في صحّة الفضولي بالإجازة بين سبق عقد الفضولي للمنع عن البيع و عدمه.
و توهّم كون المنع المزبور مثل الردّ مانع عن الإضافة، و لا أقل من احتماله، فلا يبقى مجال للتمسك بالعمومات، لعدم إحراز موضوعها من العقد المضاف إلى المالك، مدفوع بمنع كونه مانعا عرفيا و لا تعبّديا، خصوصا مع نفي الثاني بالعموم، كما لا يخفى.
و أيضا مقتضى القواعد عدم الفرق في مصحّحية الإجازة بين كون الفضولي قاصدا لنفسه كالغاصب أو المالك، و لا بين كون الغاصب بائعا أم مشتريا.
و قد يستشكل في المشتري الغاصب، بأنّ قصده التملّك لنفسه ينافي اقتضاء الإجازة دخول المبيع في ملك المالك.
و توهّم أن المشتري إنما يقصد لنفسه بملاحظة أنه يرى نفسه مالكا، فكأنه يقصد للمالك و هو المالك، مدفوع بأنّ عنوان المالكيّة في قصده هذا من الجهات التعليلية، فلا يقصد حينئذ إلّا لنفسه، لأنّه مالك، فهذا العنوان خارج عن موضوع قصده، فكيف تقتضي الإجازة الدخول في ملك غيره، مع أن الإجازة لا بدّ أن تكون مطابقة لمضمون العقد بخصوصياته.
و حل الاشكال أن البيع بعد ما كان حقيقة عبارة عن جعل علقة البدلية، غاية الأمر هذه العلقة تقتضي اكتساب كلّ طرف لون غيره، غاية الأمر كان الغاصب زاعما ملكية نفسه، فقد قصد دخول المال في ملكه بتوهم اكتسابه هذا اللّون، و الإجازة أيضا متعلقة بهذه العلقة التي هي مضمون عقده، فاقتضت اكتساب لون الملكيّة واقعا، و هو للمجيز.
و لقد أشرنا إلى هذه الجهة في أوّل الكتاب، و فرّعنا عليه أيضا اقتضاء المعاطاة الإباحة بمحض قصد احداث هذه العلقة بلا تخلّف قصد الطّرفين عن