شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثامن في التسليم
في دفع الشبهة المزبورة، بارتكاب الاختلاف بين لسان دليل الواجبات و المحرمات و غيرهما، من حيث الإطلاق بلحاظ الطوارئ في الأوّلين دون غيرهما.
مع أنّ الانصاف أنّ دليل المباحات خصوصا المستحبات و المكروهات مع غيرها من تلك الجهة بمساق واحد، مع أنّ نفي الإطلاق في دليل المباح بلحاظ عنوان آخر يقتضي عدم شموله لصورة طروء عنوان الشرط و إن لم يكن نافذا أو صحيحا، و الالتزام به خلاف المرتكز في الأذهان، كما هو ظاهر.
ثم لو أغمض عمّا ذكرنا و قلنا بشمول الشرط المحرّم للحلال ما كان بلسان ارتكاب المباح المستلزم لكون المراد من مخالفة الشرط للسنّة مخالفته لها و لو بتوسط دليل اعتباره، نقول أيضا: إنّ مرجع عدم مخالفة الشرط للسنّة حينئذ إلى عدم كون مفاد السنّة حكما فعليا في قبال اقتضاء الشرط، و لازمة تعليق اقتضاء الشرط على عدم فعليّة مفاد السنّة، و هو لا يكون إلّا في ظرف سقوط مقتضى الحكم في السنّة عن التأثير.
و مثل هذا المعنى يوجب دائما تقديم دليل الواجب على دليل الشرط، بخلافه في طرف المباح، إذ عدم اقتضاء الذات له لا يزاحم مع اقتضاء الشرط، بل يستحيل حينئذ أن يكون عدم تأثير الشرط من قبيل فعلية الإباحة المزبورة، كيف و فعليّة الإباحة اللااقتضائية فرع عدم المقتضي من جميع الجهات حتى من ناحية شرطه! و كيف يكون عدم اقتضاء الشرط حينئذ من ناحية فعلية الإباحة المزبورة؟ و ذلك واضح ظاهر. و لكن لازم هذا المسلك أيضا عدم الفرق بين دليل الواجبات و المباحات من حيث الإطلاق بحسب الطوارئ و عدمه، و إنّما الفارق ما ذكرنا.
نعم بناء على ذلك لا بد من الفرق بين الإباحة اللّااقتضائية و الاقتضائية، بل و حينئذ يدخل شرط ترك المستحبات أو فعل المكروهات في الثاني، و لا أظنّ