شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩١ - الفصل الخامس في العيوب
خيار المشتري على البائع، إن اقتضى كون التالف بعد العقد بمنزلة التالف قبله- كما هو مقتضى كلام من التزم بموجبيّة التلف المزبور للخيار كما أشرنا إليه سابقا- يقتضي أيضا صحّة اشتراط تبريه في متن العقد أيضا، لأنّ التنزيل المزبور بجعل ما لم يجب بمنزلة الواجب، فشمله عموم دليل الشرط.
و إن قلنا بأنّ مقتضى الخيار في المقام هو العين لا العقد، فإشكال شيخنا العلّامة [١] لا يكاد يرد على هذا المسلك، و إنّما يتم بناء على عدم اقتضاء كون التلف من مال البائع مثل هذا التنزيل، بل كان غاية مفاده كون التلف في عهدة البائع و حسابه من كيسه، كما أشرنا، و عليه فقد استشكلنا حينئذ في ثبوت الخيار أيضا.
و بالجملة من التزم بثبوت الخيار في العيوب المزبورة لا بدّ و أن يلتزم بمسقطيّة تبرئه أيضا بعموم الوفاء بالشرط، حتى على كون العيب مقتضيا للخيار لا البيع، كما لا يخفى.
و كيف كان لو وقع العقد على المعيب بدون التبري يلزمه أنّه إذا ظهر عيب تخيّر المشتري بين الردّ و الإمساك بالأرش كما هو المشهور، و عن الحدائق جعل ظرف التخيير ثلاثة [٢]، و هو الظاهر من الفقه الرضوي [٣]، بعد أصالة عدم زيادة الهمزة في قوله: أورد عليه بالقيمة إلى آخره، و لكنّه خلاف كلمات الأصحاب، خصوصا بعد عدم حجية الفقه المزبور، نعم قد يبقى الإشكال في مدرك المشهور، مع أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار بين مطلقات الردّ، و اخبار الأرش المخصوص بعدم التمكّن من الردّ المترتب بين الردّ
[١] المكاسب: ٢٥٣.
[٢] الحدائق ١٩: ٦٤.
[٣] نقله عنه المحدّث النوري في المستدرك ٢: ٤٧٤.